العدد 5929
الثلاثاء 07 يناير 2025
ثلاث ملاحظات وجيهة!
الثلاثاء 07 يناير 2025

 كتب إليّ الزميل العزيز والصديق الذي أحبه الصحافي والأديب القدير كمال الذيب تعليقًا على مقالي الأخير بصحيفتنا الغراء “البلاد” الذي يحمل عنوان “التحولات ومستقبل الإعلام القانوني”. تعليقه كان وجيهًا ومكونًا من ثلاث ملاحظات أساسية: الأولى: وصف الإعلام الرصين بكونه قانونيًّا يحتاج إلى مراجعة حتى لا يلتبس الأمر ويختلط الحابل بالنابل مع مفاهيم أخرى، مصححًا “القانوني” ومستبدلًا إياها بالإعلام الموثوق، معتبرًا ذلك بمثابة الأفضل. الثانية: حتى الإعلام المقيد والواقع تحت سلطة القانون، فلديه من العيوب ما يجعله غير قادر على التأثير، كما أنه قد يدخل في لعبة التضليل من دون أن يتعمد ذلك. الثالثة: إن الإعلام المنفلت عبر وسائل التواصل الاجتماعي الجديدة قد تكون له حسنات أبرزها كسر احتكار سلطة الصورة وهو ما يمثل وجهًا إيجابيًّا في نقل ما تخفيه امبراطوريات الإعلام العالمي من جرائم الإبادة وما إلى ذلك.
على الفور ومن دون مقدمات قلت له: أتفق معك في ملاحظتك الأخيرة، إن إخفاء صور الإبادة وكل أشكال التعديات على الزرع والضرع والحدود، هي جريمة إعلامية في حد ذاتها تمارسها مثلما تفضلت امبراطوريات الإعلام الدولي بكل احترافية وتضليل وإتقان، لذلك كان يجب أن تلعب صحافتنا أو وفضائياتنا المعتمدة الدور التنويري الكاشف لهذه الألاعيب، لكن دخول لاعبين جدد إلى الساحة الإعلامية الرسمية العربية أدى إلى صعوبة بل استحالة الدفاع عن واقعنا المعتدى عليه.

 بل وإلى عدم اللحاق بإلكترونية اللحظة، نظرًا لأن اللاعبين الجدد لم يتجاوزوا مجرد “مُنظرين” أو موظفين “غير محترفين للمهنة”، وغير مقدرين خطورة الانتظار حتى يستجيبوا للحدث السريع، والصورة المرتبة المزيفة أو تلك التي تخفي منظرًا مرعبًا عن واقع عربي صعب لذلك الذي يحدث في غزة.
 هذا الأمر يؤكد أن الإعلام القانوني أو الرسمي أو الموثوق يا سيدي أصبح عاجزًا عن مجاراة الإعلام الغربي، بل إنه أصبح غير قادر على التعامل مع المتلقي بالسرعة ذاتها التي تتعامل بها وسائل التواصل الاجتماعي، رغم ذلك يا صديقي العزيز الخطأ ليس لكون الإعلام الرسمي أو المرخص له خارجًا عن القانون، بقدر ما هو عاجز عن التعامل بفعل فاعل هو المسؤول المتوفر حاليًّا، على مجاراة الإعلام المتقدم في الغرب أو ذلك “غير القانوني” أو غير المرخص له على “السوشال ميديا”.
 القانوني يعني وربما لم أتعامل بالحرص الكافي في توضيح الأمر، هو الذي تحكمه لوائح، هو الذي لا يسمح بتسلل الأخبار الخطأ، وهو الذي لا يقبل أن ينضوي تحت لوائه منذ سنين مغرضون أو مضللون، فالخبر الكاذب يعاقب صاحبه بالوقف عن العمل، بالإهمال في توصيل الحقيقة للناس، بتعمد إخفاء حقائق مهمة عن المجتمع، والعجز عن توصيل الأحداث المهمة والصحيحة في الوقت الصحيح.
مشكلة “الإعلام القانوني” واسمح لي صديقي كمال أنني ما زلت مصرًّا على استخدام هذه الكلمة هم الدخلاء على المهنة، سقوط المعايير التي يتم على أساسها اختيار الصحافي القدير، والإعلامي المحترف، وليس الأراجوز الذي يرقص مع الراقصة ويقذف بالكرة مع لاعب الكرة، ويدعي التمثيل وهو أبعد ما يكون عن صناعة الدراما، واحتراف السينما.
هؤلاء الدخلاء علينا صحافة وأجهزة إعلام من فضائيات وصحف ومواقع إلكترونية معتمدة ومحترمة هم الذين شجعوا الآخرين على تجاوزنا، على تركيب الصورة المضللة على الواقع المزري، والأخرى الفاضحة على “لزوم ما لا يلزم”، تحياتي.

كاتب بحريني والمستشار الإعلامي للجامعة الأهلية

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .