العدد 5925
الجمعة 03 يناير 2025
عام التحولات ومستقبل الإعلام القانوني
الجمعة 03 يناير 2025

لا أحد يمكنه التكهن بما يمكن أن يحدث من تحولات لما يمكن تسميته بالإعلام القانوني، أي الإعلام المضمون، أو ذلك الذي يخضع للقوانين والتشريعات واللوائح التي تنظم العمل في الصحف والفضائيات والمواقع الصحافية الإلكترونية المعتمدة. عام 2025 يهل على العالم وسط خداع الصورة، واضطراب المحتوى، وانفجار الواقع، عام 2025 يفتح النوافذ كلها مشرعة أمام حرية تداول المعلومات وسهولة توصيل الأخبار ونقل الأحداث.

في عام 2024 لعبت الصورة دور البطولة في فضح الإبادة الجماعية بقطاع غزة، ولعب التعليق على الصورة دور الكومبارس في توضيح المحتوى الذي يظهر في الصورة الحية، وتلك التي تلعب فيها أصابع الغش وأذناب الذئاب الإلكتروني أدوارًا أخرى. 2025 قد يضع حدًّا من خلال الذكاء الاصطناعي، وليس عن طريق غباء الغشاشين لكل من يحاول أن يخترق صفوف اللغة ويصف حروفًا ليست على مقياس الأبجدية، يمكنه مثلًا كشف المنقول أو المنسوخ من ذلك الذي يخرج من “بطن الشاعر” ليعبر عن أحاسيس إنسانية غير متكررة، ومن قلب الأحداث لينقل لنا صورة طبق الأصل من واقع لا يرتبط إلا بنفسه، ولا يتواصل سوى مع من يعيد صياغته وتشكيل هيئته بأصابع فنان، ورتوش مهني، وألوان مبتكر. الصحافة الورقية أو القانونية ستلجأ لكل ما هو إلكتروني لتشكيل رافعة محسوسة ومرئية أو مقروءة لكل مربط فرس، أو لكل زاوية رؤية، أو حتى لكل طبيعة أداء، الرائع في هذه الصحافة أنها تخضع لتشريعات تحرّم الكذب وتعاقب عليه.

وتمنع التحريض والانحياز، وتدعو للنزاهة بعيدًا عن التزييف والتدليس، ولا تتقمص شخوص مرتكبيها، أما الفضائيات والمواقع الإلكترونية الصحافية المعتمدة فلا يمكنها اللعب على الخطوط المتقاطعة للكلمات متعددة الجنسيات، وتلك التي تلهو مع المتلقي لتصنع منه تابعًا غير واعٍ، أو قارئًا ضعيف الإدراك.

الكارثة أن جميع منصات الالتقاط، ومختلف ثوابت المعركة التي تُدار رحاها بين محترف يدافع عن مهنته، ودخيل يبحث عن “الترند”، قد تميل لصالح الخطأ أكثر من الصواب، اللا احترافية واللا نزاهة واللا حيادية واللا مبادئ، على حساب الاحترافية والمهنية والنزاهة والموضوعية والحيادية وكل القيم التي تعلمناها في مدرسة ألف باء صحافة، وتلك التي اكتسبناها بالخبرة والممارسة اليومية والمتابعة الحثيثة المرئية وغير المرئية.

الإعلام الجديد في عام 2025 وعصر التحولات بين المتنبئ والمتنبّأ به، يدعو إلى الشك في الأدوات المُرحلة زمنيًّا من عصر الورقة والقلم، إلى الهاتف الذكي واللاب النقي، مرورًا بأجهزة الكمبيوتر ذات محركات البحث المُسيرة، وليست تلك التي يتم اختيارها من بين عشرات الأجهزة القادرة على سبر أغوار حقائق المحتوى الإعلامي الرقمي بعد أن أدخلنا عليه إحداثيات المعنى، وخوارزميات البحث الحر.

لقد وقعنا في شرور أعمالنا عندما استخدمنا وسائل التواصل الاجتماعي للتحقق من الانتشار ونقل الأحداث والأخبار والمعارف، وصناعة المعلومات وتدويرها، وتدويلها وتداولها، أكثر من استخدامنا لها من أجل الترويج لسلعة، أو لحملة انتخابية، أو لخطاب سياسي، أو لمحتوى سليط، أو ذلك الذي يتحقق بهدوء منقطع النظير.

أيًّا كان الفرق بين من يروّج لأي شيء.. أي شيء بحثًا عن “ترند”، وذلك الذي يمتهن صناعة لها تاريخ وأصول وتأثير في المجتمع والناس، فإنه لا يصح إلا الصحيح، وأن عملية الدمج بين المسموح والممنوع قد تشهد تعاونًا حميميًّا بينهما كونهما وجهين لعملة واحدة، أو كأنهما هدفان متوازيان لا يلتقيان.

كاتب بحريني والمستشار الإعلامي للجامعة الأهلية

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .