6 سنوات مرت على رحيل “الصريح العنيد”
في سيرة جاسم مراد.. موقف اعتزاز بعروبة البحرين واستقلالها

من العجيب ألا تنتهي سرديات وحكايات ومواقف من سيرة حياة السياسي ورجل الأعمال والكاتب جاسم مراد “بو صلاح” رحمه الله، ففي صفحاتها “مواضع ضوء” إن جاز لنا التعبير، تستحق التوثيق، واليوم، التاسع من يناير هو ذكرى رحيله السادسة وما يزال في السيرة كثير للبحرين وأهلها الذين ودعوه يوم الأربعاء التاسع من يناير من العام 2019 عن عمر ناهز التسعة والثمانين عاما.
باللغة الإنجليزية “تدخلون النار”
من بين ما دونه كاتب هذه السطور في لقاء مع الراحل في شهر يناير من العام 2013، وردت قصة طريفة، وهي أنه كان يرافق والده وجده في تجارة متقطعة تنشط في فصل الشتاء من البحرين إلى الكويت والسعودية والبصرة وإيران، وكان التنقل آنذاك بلا جوازات أو تأشيرات، ومن هذه الجولات تعلم من والده اللغة الإنجليزية، وكان والده يرتاد مدرسة الزياني قبل بدء التعليم الرسمي في العام 1919، وكانت الفكرة بين البعض آنذاك ألا يتعلم الناس “اللغة الإنجليزية”، لأنهم إن تعلموها وهي لغة الكفار.. سيذهبون إلى النار. (اقرأ الموضوع كاملا بالموقع الإلكتروني)
عروبة البحرين واستقلالها
كل من عاشره وعرفه يعلم أنه شخصية مثقفة ومطلعة وصريحة وعنيدة في قول كلمة “الحق”، وهذه الصفة لازمته في مواقف تاريخية كبيرة، منها الاستفتاء على عروبة البحرين في السبعينيات، ومما ذكره الراحل في حوار مع الزميل الإعلامي المرحوم الدكتور يوسف محمد في برنامج “عزوتي وناسي” في العام 2012، أنه في ذلك الوقت التقى بالمغفور لهما بإذن الله الشيخ عبدالله بن خالد آل خليفة وجاسم عبدالله فخرو في نادي البحرين ورتبا اختياره مع كل من المرحومين عبدالرحمن جمشير وراشد العريفي رحمهم الله جميعًا لتمثيل المحرق، وفي اللقاء كان الموقف الصارم والحاسم هو الإجماع على عروبة البحرين وعلى شرعية آل خليفة العائلة الحاكمة، حتى إنه أشار إلى أن المغفور لهما بإذن الله سمو الشيخ عيسى بن سلمان وسمو الأمير خليفة بن سلمان طيب الله ثراهما، قدما الكثير من أجل البحرين واستقلالها وسيادتها، ولابد من ذكر هذا الجميل.
طالب “مو متريق”
الراحل آمن بالديمقراطية كتشريع ورقابة، وكان داعما لدخول “التكنوقراط” بما يملكونه من خبرات للتعاون مع الدولة من أجل رقي البلد والنهوض بالاقتصاد والصناعة والتعليم، ولهذا كانت تجربته إبان حركة هيئة الاتحاد الوطني هي المطالبة بالإصلاحات التي تصب في مصلحة الأجيال القادمة من أبناء البلد وكيف سيعيشون، وامتد ذلك إلى تجربة دخوله المجلس التأسيسي في السبعينيات والتي اهتم فيها بمراجعة الدستور، وهو من أدخل مادة “تعمل الدولة على توفير السكن لذوي الدخل المحدود”، فقد كان مهتما طيلة حياته بالعيش الكريم للمواطن، ومن المقولات التي عرفت عنه: “ما يصير يطلع الطالب من بيتهم مو متريق”.
