مسيرة حافلة بميدان الإعلام على مدى 4 عقود
الراحلة كريمة الزيداني.. مهندسة الإبداع في التلفزيون والإذاعة
منذ صغرها، كانت مولعة بالإذاعة، وكانت تتمنى أن تكون مذيعة بتلفزيون البحرين، وكان والدها يستمع لها وهي تكرر هذه الأمنية، حتى حانت اللحظة.. كان ذلك في أوائل السبعينات عندما شاهدت إعلانا في تلفزيون البحرين عن الحاجة لمقدمي برامج من الجنسين، وكانت الخطوة التالية مع والدها كذلك.
إلى مبنى التلفزيون
لم يتأخر الوالد في مرافقة ابنته ذات الـ 15 عاما في اليوم التالي إلى مبنى التلفزيون، فها هي الفرصة سانحة للعمل مذيعة، إلا أن اللحظة المدهشة هي أن المسؤول آنذاك عبدالله المقلة، رأى أنها في عمر لا يمكنها من العمل في الإذاعة، إلا أن والدها طلب منه اختبار قدراتها وهذا ما تم بالفعل.. فقد أثبتت في الامتحان قدراتها وموهبتها، وبدأت العمل.
نجاح تلو آخر
هي المذيعة التي دخلت بيوت البحرينيين منذ منتصف السبعينات وأحبوها، بل وتعلقوا بها وببرامجها، فالراحلة كريمة الزيداني أطلت على الناس عبر شاشة التلفزيون في شهر أغسطس من العام 1975، إذ خضعت للتدريب لفترة وجيزة، وبعد إنجاز أسبوعها الأول بدأت في الظهور على الهواء مباشرة لقراءة الأخبار المصورة، وهذه الإطلالة فتحت لها المجال للمشاركة في العديد من الأعمال والبرامج الإذاعية والتلفزيونية من جهة، ومواصلتها دراستها في تخصص الهندسة المعمارية من جهة أخرى؛ حتى أصبحت من الأسماء النسوية الخليجية والعربية في ميدان الإذاعة والتلفزيون التي تحقق النجاح تلو الآخر.

بعيدا عن الطب
ولدت الراحلة كريمة الزيداني في المنامة بالعام 1960، في أسرة متعلمة، فقد كان والدها (رحمه الله) يحمل درجة الدكتوراه في إدارة المستشفيات، فيما تعمل والدتها (رحمها الله) ممرضة وقابلة قانونية، ولأنها شغوفة بالإعلام منذ صغرها؛ لم ترغب في دراسة الطب فواصلت دراستها حتى تخرجها من المرحلة الثانوية، والتحقت بالجامعة لدراسة الهندسة المعمارية، ثم دخلت عالم الإذاعة والتلفزيون بخطى ثابتة، لتهندس إبداعها في هذا المجال.
“ألو” الأكثر شعبية
حقبة الثمانينات كانت المرحلة التي انطلقت فيها الراحلة لتقديم البرامج التي نالت استحسان الجمهور، ومنها برنامج “ألو”، وهو من البرامج الفريدة التي كانت تبث على الهواء مباشرة آنذاك، وجعلت فقرات البرنامج المتنوعة بين المعلومات والمسابقات والجوائز واللقاءات القصيرة مع الفنانين والمتميزين من البحرين والخليج والعالم العربي، من أكثر البرامج شعبية وانتشارا.
صحافة وإذاعة وتلفزيون
ولم يقتصر عمل الراحلة على الإذاعة والتلفزيون، فقد دخلت المجال الصحافي وكتبت في مجلة “هنا البحرين” بصفحة الإذاعة والتلفزيون، وتمكنت من تقديم مختلف البرامج التلفزيونية والحوارية والشعرية والثقافية والمسابقات والحفلات التي تقيمها وزارة الإعلام، إضافة إلى المهرجانات الفنية واللقاءات التلفزيونية والتقديم اليومي لنشرات الأخبار، كما قدمت بعض الفقرات والأخبار في قناة البحرين التلفزيونية (55) باللغة الإنجليزية وإذاعة البحرين (FM) بالإنجليزية أيضا.

تم ابتعاث الراحلة إلى دولة الكويت وسلطنة عمان لتشارك في تقديم بعض البرامج ونشرات الأخبار التلفزيونية فيها، واستمرت في عطائها حتى وفاتها يوم الأحد 31 مارس 2013؛ بسبب معاناتها مع الفشل الكلوي، لكن مسيرتها الحافلة في ميدان الإعلام البحريني والخليجي والعربي على مدى 4 عقود من الزمن، سجلت اسم كريمة الزيداني (رحمها الله) في قلوب كل محبيها.
