لا تزال إعادة رسم خريطة جيوسياسية جديدة للمنطقة مستمرة، ولن يكون سقوط نظام الأسد في سوريا في الثامن من ديسمبر 2024 نهاية لرسم هذه الخريطة الجيوسياسية الجديدة، إنما هي الحلقة القوية، كون سوريا دولة لها أهميتها الاستراتيجية وتمثل نفوذًا للتواجد الروسي منذ فترة زمنية طويلة والإيراني ومشروعه التوسعي في المنطقة، وكما قال رئيس الحرس الثوري الإيراني “لقد تلقينا درسًا مريرًا في سوريا وعلينا أن نستفيد منه”، خصوصًا بعد أن خسر النظام الإيراني حليفه القوي في لبنان وهو “حزب الله” واغتيال الزعيم الروحي له وهو “حسن نصر الله” وقيادات الحزب الذي أصبح بلا هوية.
بعد كل هذه المعطيات القوية يتبقى السؤال وهو “هل انتهت إعادة رسم الخريطة الجيوسياسية الجديدة للمنطقة؟ كل متتبع للأحداث الدراماتيكية في المنطقة، والتي بدأت باجتياح إسرائيل غزة بعد السابع من أكتوبر 2023، وبعدها اجتياح إسرائيل الجنوب اللبناني.. تقول لم تنته، حيث إن إسرائيل وبدعم من أميركا غير مستعدة لأن تضحي بالإمكانيات التي وفرتها لكل ما خططت له من أهداف وأهمها إعادة رسم الخريطة الجيوسياسية للمنطقة بما يخدم مصالحها الأمنية، لذلك وحتى يكتمل رسم هذه الخريطة الجيوسياسية يبقى السؤال إلى أين تواصل كرة النار تدحرجها بعد سوريا؟ الأقرب للجواب هو العراق، وقد سبق أن حذرت إسرائيل العراق أثناء حرب غزة عبر وسيط أوروبي بأن تتوقف المليشيات الإيرانية التي لا تزال ترتبط بعلاقات مع إيران.
أي “حزب الله العراقي وحركة النجباء”، واللذين ظلا أثناء حرب غزة يطلقان الطائرات المسيرة على إسرائيل ويمثلان مليشيات تابعة للنظام الإيراني.
الأيام المقبلة قد تكون صعبة على العراق، خصوصًا إذا لم تتمكن القوى السياسية الحاكمة من قراءة التطورات بواقعية وبعيدًا عن العاطفية. فهم التحولات الإقليمية والدولية وتبني مواقف مدروسة وواقعية سيكون أمرًا حاسمًا في تحديد مسار العراق. ومع ذلك، إذا واصلت الحكومة العراقية خطواتها الحالية بحكمة واتزان، فقد تتمكن من تحقيق النجاح في حماية البلاد من التداعيات السلبية للأحداث الإقليمية، وفي الوقت ذاته الحفاظ على استقراره وأمنه في وجه التحديات.