العدد 5901
الثلاثاء 10 ديسمبر 2024
ظاهرة إقبال الشباب على حفلات التخرج
الثلاثاء 10 ديسمبر 2024

 انتشرت في الآونة الأخيرة ظاهرة إقبال الشباب على حفلات التخرج في الجامعات، ولو كان الإقبال من الخريجين وذويهم لقلنا إن المسألة عادية وبسيطة ومنطقية، ولو كان هذا الإقبال من زملاء للطلبة الخريجين وهناك من يريد مشاركتهم فرحتهم لكانت المسألة عادية جدًّا وكل شيء تمام التمام، ولكن الظاهرة هي ذلك الإقبال الشديد من طلبة لا ينتمون للخريجين، مجرد أنهم عرفوا بأن هناك حفلًا تنظمه الجامعة ولابد من المشاركة فيه، وأن هناك موسيقى وأفلامًا وثائقية وتسليم شهادات وإلقاء كلمات وحضور مسؤولين، ومن الضروري متابعة الحفل حضوريًّا وليس عبر الأثير، وجوديًّا وليس عن طريق أجهزة الإعلام.

 هو ما حدث بالتحديد في حفل تخريج الفوج التاسع عشر للجامعة الأهلية ليلة السبت الماضي السابع من ديسمبر الجاري، كان حرص كل المنضوين تحت مظلة الجامعة على الحضور فائقًا، وكان عدد الراغبين في الحضور أكثر من أعداد الدعوات المطبوعة بأكثر من ألف طالب وطالبة. الظاهرة إيجابية كون مثل هذه الاحتفالات تجذب انتباه الأجيال التي تخرجت وتلك التي ما زالت تحت هيمنة الدراسة، وسواء كان الموعد يناسب الجميع، وحركة المرور تساعد، ومواقف السيارات متاحة، أم مشقة المرور إلى ساحة الاحتفال، ومن ثم البحث عن “بارك” للسيارة كان عسيرًا وصعب المنال. السؤال: لماذا يتحمل غير المعنيين أحيانًا مشقة البحث عن متاعب المشاركة في احتفالات الخريجين؟.

هل هو الفراغ؟ هل الرغبة في انتظار الفرح؟ هل التهيئة لما يتوقعه الطالب في المستقبل؟ هل هي مجاملة لأصدقائه الذين تخرجوا وتحتفل بهم جامعتهم، وأن هذا الاحتفال لا يتكرر إلا مرة واحدة في السنة؟

كل هذا ممكن، لكن ذلك يؤكد إلى أي مدى شبابنا أصبحوا حريصين على تحصيل العلم، وأنهم أكثر اهتمامًا من ذي قبل بالمشاركة في بروتوكولات حفلات التخرج، ولدرجة أن أعدادًا كبيرة منهم تقدموا للجان المنظمة لهذا العرس الأكاديمي الكبير، لكي يكونوا عريفي الحفل أو ضمن فريق المنظمين لاستقبال الضيوف، أو لهؤلاء المساعدين لهم أو القائمين بأعمال دونهم من الطلبة الذين تتعذر مشاركتهم أحيانًا في ذلك الحفل الساهر الكبير.

ظاهرة إيجابية بجميع المقاييس أن يصبح أبناؤنا الطلبة على هذا القدر من الشغف لكي يشاركوا زملاءهم فرحتهم في يومهم التاريخي المبارك، وفي ليلتهم التي لا تُنسى.

الظاهرة إيجابية وتوضّح مدى التطور في عقلية الطلبة والطالبات، ومستوى الوعي في إدراكهم أهمية يوم في العمر، وليست مجرد ليلة والسلام، الظاهرة إيجابية لأنها تفسر أحلام الشباب وتعمق دورهم في المشاركة الإيجابية، وإقامة جسور من التواصل مع زملائهم وذويهم حتى تكتمل الأفراح و”الليالي الملاح”، ويعود كل إلى بيته وهو متذكر الحفل بكامل تفاصيله، وبكل شخوصه وأحداثه.

الجامعة الأهلية شأنها في ذلك شأن جامعات أخرى كانت مستعدة لتلك الهجمة الشبابية الميمونة، للإقبال منقطع النظير لكي يضع كلاً منهم بصماته على حفل زملائه، وأفكاره على مسارات أحداثه، وكلماته على الأناشيد الوطنية التي تُغنّى، والأغاني والأهازيج الشبابية التي تُعزف، والأماني والآمال التي تتخلل كلماتهم أثناء التعبير عن كلمة الخريجين والخريجات، بل وخلال إلقاء كلمات كبار المسؤولين في العرس الأكاديمي الكبير.

*كاتب بحريني والمستشار الإعلامي للجامعة الأهلية

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية