العدد 5885
الأحد 24 نوفمبر 2024
القليل من الإنصاف.. أفضل من لا شيء
الأحد 24 نوفمبر 2024

قد يكون قرار المحكمة الجنائية الدولية إصدار أوامر اعتقال بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع المقال يوآف غالانت بتهمة ارتكاب جرائم حرب في غزة، هو القرار النادر والوحيد الذي ينصف دماء الشعب الفلسطيني، خصوصا الأطفال والنساء والعجز. فمنذ المحرقة لم يُظلم شعب كما ظُلم واضطهد الشعب الفلسطيني وتعرض للإرهاب والقتل والذبح على يد إسرائيل. لم تترك إسرائيل بقيادة بنيامين نتنياهو صنفا من أصناف الجريمة الإنسانية إلا وارتكبتها. تم قتل النساء والأطفال، وتم التنكيل بالجرحى وطرد السكان من بيوتهم وتدميرها، وطلب منهم الرحيل إلى أطراف قطاع غزة وقتلهم وهم على الطريق، وتجويعهم واقتحام المستشفيات والتنكيل بالجرحى والمصابين وقطع أعضاء من أجسامهم وبيعها والمتاجرة بها أو رميها للكلاب الجائعة. لم يبق أي صنف من أصناف الجريمة البشعة لم ترتكبه إسرائيل بحق الشعب الفلسطيني في غزة.
لكن ذلك كله لم يحرك إلا دولة واحدة تتمتع بالكرامة وتعرف معنى الاضطهاد، هي دولة جنوب أفريقيا التي مثلت بنجدتها فلسطين والشعب الفلسطيني علامة إنسانية فارقة ومتميزة في هذا العالم، تقول إن الظلم لن يُسكت عنه ولن يدوم، وهذا ما حرك المحكمة الجنائية الدولية في تحقيقاتها وصولا إلى القرار التاريخي بوصم نتنياهو بأنه مجرم حرب ومن ثم اليوم بإصدار مذكرة باعتقاله أينما حل في دول العالم التي تحترم نفسها وشعبها والقيم الإنسانية والقانون الإنساني والدولي. 
لقد أصبح نتنياهو ويوآف غالنت بمثابة مجرمين مطاردين في العالم، ومذكرات الاعتقال لا يمكن تمزيقها ورميها في سلة المهملات والتغاضي عنها. ستبقى هذه المقررات مرفوعة بوجه المجرمين من قادة إسرائيل، إلى أن تلعب العدالة الإنسانية والإلهية دورها وتسقط نتنياهو كما سقط غيره على مر التاريخ.
بطبيعة الحال، ما من أمر أو فعل قادر على إعادة الاعتبار والإنصاف لدماء ضحايا وأرواح الأبرياء الذين قتلوا في غزة المعذبة المنكوبة. وكل ما قررته الجنائية الدولية إلا قسطا بسيطا من الانتقام الإنساني، فالقليل من الإنصاف خير من عدمه، لكن المهم أن يزداد اتساع اللعنة على نتنياهو لا أن تضيق.
في المحصلة، ما من أمر سيعوض الدماء والأرواح المسفوكة في غزة.
لكن القليل من الإنصاف، أفضل من عدمه كما هو جار من قبل دول كثيرة يمكن أن تؤدي دورها وهي معروفة وقادرة ووازنة، وتعد على الأصابع، لكن يشار الآن إليها بالبنان، فهل سيكبر ويتسع عددها؟.
 
كاتب وأستاذ جامعي من لبنان 

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية