إذا كان دونالد ترامب، إمبراطور العقارات ورجل الأعمال الناجح، هو رئيس الولايات المتحدة الأميركية للمرة الثانية ولولاية جديدة، واستنادا إلى تجربته السابقة، فإن توقع كيف ستكون تجربته المقبلة مسألة بالغة الصعوبة، فهو نفسه لا يستطيع تحديد ملامح الوجهة من الآن. لكن الأكيد، والذي يمكن الوثوق به، أن الولايات المتحدة الأميركية والعالم أجمع ومنطقتنا العربية بالتحديد، ستكون على موعد مع عهد الغرائب والعجائب والمفاجآت الكثيرة والمتكررة والضاغطة.
يكفي فقط معرفة أن الرئيس التنفيذي لشركتي تسلا و “سبايس إكس”، إيلون ماسك، رجل الأعمال الأكثر شهرة وغرابة في العالم ونجاحا، سيتولى قيادة ما يُسمى بـ “وزارة كفاءة الحكومة”، إلى جانب رائد الأعمال الأميركي فيفيك راماسوامي. وقد قال ترامب في بيان: “معًا، سيفتح هذان الأميركيان الرائعان الطريق لإدارتي لتفكيك البيروقراطية الحكومية، وتقليص اللوائح الزائدة، وقطع النفقات المهدورة، وإعادة هيكلة الوكالات الفيدرالية - وهو أمر أساسي لحركة إنقاذ أميركا”. ويمضي الرئيس الأميركي المنتخب في اختيار مسؤولي إدارته المقبلة، معينا في مناصب رئيسية مقربين منه معروفين بنهجهم المتشدد حيال الصين، على غرار سناتور فلوريدا النافذ ماركو روبيو الذي يرجح توليه وزارة الخارجية. ويدعو روبيو أيضا إلى تشديد العقوبات الأميركية على إيران، على خلفية التقدم الحاصل في برنامجها النووي.
ويرجح تعيين مايكل والتز، النائب عن فلوريدا، والعنصر السابق في القوات الخاصة، وهو من “الصقور” أيضا، في منصب مستشار الأمن القومي الرئيسي في الإدارة. ووالتز معروف أيضا بانتقاداته للصين.
ووالتز أيضا، هو من أكثر المناصرين لحكومة نتنياهو، وكان ينتقد تهديد بايدن بوقف مد السلاح لـ “إسرائيل” إن دخلت رفح؛ ويرى أن خصوم “إسرائيل” لا يخافون إلا من القوي، ويرى بضرورة ترك “إسرائيل” تُنهي تماما حماس، ويرى أن على الإدارة الأميركية أن تدعم دائما نتنياهو لأنه يعرف جيدا خصوم “إسرائيل” وكيفية التعامل معهم.
ومنصب مستشار الأمن القومي من المناصب ذات النفوذ والأهمية في الإدارة الأميركية، ويُعين شاغله الرئيس مباشرة، ولا يحتاج إلى مصادقة من مجلس الشيوخ. ووظيفة المستشار التنسيق بين وكالات الأمن القومي العليا، في الولايات المتحدة، وتقديم تقارير للرئيس الأميركي وتنفيذ سياساته.
وسيكون روبيو ووالتز من مهندسي سياسة الولايات المتحدة الخارجية في ولاية ترامب الثانية. وكان ترامب قد وعد بوضع حد للحرب في أوكرانيا والشرق الأوسط وتجنب أي انخراط عسكري أميركي جديد في نزاعات مسلحة.
لكن المسألة ليست فقط مسألة وضع حد للحروب، بل مسألة الانحياز القاطع والمتطرف إلى جانب إسرائيل، وأعمالها العدوانية والوحشية ضد الفلسطينيين واللبنانيين وموقفها من الحقوق العربية.
وصل الأمر برئيس الائتلاف اليهودي الجمهوري إلى القول لصحيفة “نيويورك تايمز” إن فريق ترامب للشرق الأوسط فريق أحلام لعلاقة قوية مع إسرائيل. كما هو ظاهر، فإن الإدارة الأميركية المقبلة، ستكون حيوية وغرائبية وحادة تجاه الحقوق العربية، أما ما ستفعله بالاستقرار العالمي وماذا ستكون النتيجة الكلية فإن الجواب بحاجة لانتظار لبعض الوقت.
كاتب وأستاذ جامعي من لبنان