في مواجهة الحروب الإسرائيلية الدائمة، أكد العرب، وفي مقدمتهم الفلسطينيون منذ زمن بعيد، أنهم ملتزمون بقرارات الشرعية الدولية، كما وافقوا بالإجماع منذ العام 2002 على مشـروع السلام العربي القائم على مبدأ الأرض مقابل السلام. وكانت آخر رسالة سلام أطلقوها في قمة البحرين، في دورتها الـ 33 في مايو الماضي، تدعو إلى حل عادل وشامل للقضية الفلسطينية، قائم على مبدأ حل الدولتين. وهذا يتناقض تماما مع استمرار إسرائيل في الادعاء بأن العرب والفلسطينيين لا يقبلون وجودها، ولا يريدون التعايش معها، ويرغبون في تدميرها، وهو ادعاء لا علاقة له بالواقع، تماما مثل الاستناد إلى سرديات “الأرض الموعودة” القائمة على آيديولوجيا منفصلة عن الواقع والتاريخ والقانون الدولي، بل حتى القول الإسرائيلي السائد بأن “حماس” لا تريد السلام وترفض حل الدوليتين، ولا تعترف بحق إسرائيل في الوجود، هو غير دقيق، إذ قبلت “حماس” في وثيقة المبادئ المعلنة منذ العام 2017م بحل الدولتين، “باعتباره من أسس التوافق الوطني الفلسطيني”، كما أعلنت استعدادها لنزع سلاحها والتحول إلى العمل السياسي، في حال تمت إقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود الرابع من يونيو 1967م.
ولا شك أن حل الدولتين سيشمل ترتيبات أمنية تراعي مصالح كل الأطراف، بما يتماشى مع القانون الدولي ومع قرار محكمة العدل الدولية الأخير، الذي دعمته أغلبية دول العالم في الجمعية العامة للأمم المتحدة أخيرا. أما اعتقاد الساسة في إسرائيل وفي الولايات المتحدة الأميركية بأن إسرائيل بإمكانها الحصول على كل شيء من دون مقابل (إسرائيل الكبرى - السلام مع العرب - ومنع قيام دولة فلسطينية)، هو اعتقاد واهم وغير واقعي.
فحل الدولتين سيبقى المسار الوحيد القابل للتطبيق، لضمان أمن الفلسطينيين والإسرائيليين والمنطقة على المدى الطويل. لكن ما تتجاهله إسرائيل، هو أن السلام لن يتحقق من دون انسحابها من الأراضي العربية والفلسطينية المحتلة في 1967م، وأنه لا يوجد من خطر حقيقي على إسرائيل أكبر من استمرارها في الاحتلال وممارسة الحرب الدائمة، وأنه لن يأتي اليوم الذي يمكن أن يستسلم فيه الفلسطينيون أو يتنازلون عن حقوقهم المشروعة في أرضهم.
كاتب وإعلامي بحريني