قال الصديق غاضبا: ألا ترى ما يسود الوطن العربي من إحباط عام كتعبير عن ضيق الناس بالأوضاع الكارثية التي تواجهها الأمة على أكثر من صعيد، بسبب النخب السياسية العاجزة التي كانت وراء مجمل الكوارث التي نعيشها، في مقدمتها الانهيار السياسي والاقتصادي الذي أتى على الأخضر واليابس في عدد من الأقطار العربية؟
قلت للصديق الغاضب: صحيح أن هناك حالة من الإحباط منتشرة على امتداد خارطة الوطن العربي، لكن هذه الحالة ليست طارئة أو مستجدة، بل تكاد تكون مزمنة، وهي في الصورة الكبرى ناجمة عن غياب أي مشروع عربي جامع، وعن فشل النخب السياسية في إنتاج وبناء هذا المشروع. في المقابل فإن الدول من حولنا لديها مشروعها الخاص، ونحن في حالة فقدان وزن، نعيش خارج التاريخ تقريبا، خصوصا بعد الفشل المتكرر في تحقيق التطلعات الوطنية والقومية. لكن المصيبة أن هذه الحقائق العربية الصادمة والمفزعة لم تعد تثير - إلا فيما ندر - أي إحساس في النفوس والعقول التي تبلدت، على حد قول الشاعر العربي: “لقد أسمعت لو ناديت حيـاً... ولكن لا حياة لمـن تنادي”.
فلا غرابة في أن يعم الموت السريري الحياة العربية، فقد ارتفع عدد الأميين العرب إلى حوالي 98 مليون عربي في العام 2023م، أي بنسبة تقارب 29 %، وهي ضعف متوسط النسبة العالمية، والتي لا تتجاوز 15 %. كما يبلغ عدد الأميين من فئة الشباب العرب حوالي 9.5 ملايين، أي حوالي 9.57 % من مجموع الأميين في العالم، كما تشير إحصائيات المنظمة العربية للتربية والعلوم والثقافة (الألسكو) إلى أن عدد الأطفال والشباب العرب خارج المدارس في الدول العربية بلغ حوالي 16 مليون طفل وشاب بسبب الحروب والصراعات والفقر وعدم الاستقرار وفشل التنمية. وبذلك أصبحنا نتبوأ مركزا متقدما في عالم الأمية. في حين أن التعليم يولد اليوم من رحم (العولمة) و(ثورة المعلومات والاتصال والذكاء الاصطناعي)، ضمن نظام اقتصادي دولي يقوم على المعرفة والذكاء والمهارات العالية والإبداع، لذلك فإن أمة مصابة بداء الأمية مثل أمتنا من الطبيعي ألا تهتز وألا تشعر بهول الكارثة التي تعيشها.. لأنها أمة مصابة بشلل نصفي.
* كاتب وإعلامي بحريني