العدد 5836
الأحد 06 أكتوبر 2024
أسرارهم من صغارهم
الأحد 06 أكتوبر 2024

كان من الواضح والجلي أن الإدارة الأميركية كانت تقف بحزم خلف توجه إسرائيل لاغتيال أمين عام حزب الله السيد حسن نصرالله، وقد ظهر ذلك أولا عبر القذائف والصواريخ الخارقة ذات الوزن الثقيل التي امتنعت الولايات المتحدة الأميركية عن تسليمها لإسرائيل بداية ثم عادت ووافقت على منحها لها، قبل فترة وجيزة من اغتيال نصرالله، وهي الصواريخ والقذائف التي استخدمت في عملية الاغتيال، وتمكنت من اختراق التحصينات التي كان نصرالله يحتمي فيها في حارة حريك في قلب الضاحية الجنوبية وفي مقر الأمانة العامة لحزب الله.
تصريحات ومواقف الرئيس الأميركي جو بايدن دلت على ذلك، بدليل اعتباره قتل إسرائيل السيد نصرالله مسألة عادلة، وهذا ما كررته نائبة بايدن المرشحة كمالا هاريس التي قالت الكلام نفسه الذي قاله بايدن. إلا أن الكلام الأكثر أهمية ودلالة هو ما صدر من صهر دونالد ترامب جاريد كوشنر الذي أدلى بمواقف دلت على أنه يحتفي بعملية الاغتيال، وقد فسر بعض أبعادها وأهميتها بالنسبة لإسرائيل وبلاده. كوشنر صهر ترامب، عدّ يوم أن نجاح إسرائيل في اغتيال نصرالله اليوم الأكثر أهمية في الشرق الأوسط. وأضاف: “هذا مهم لأن إيران أصبحت الآن مكشوفة تمامًا، والسبب وراء عدم تدمير منشآتها النووية، على الرغم من أنظمة الدفاع الجوي الضعيفة، هو أن حزب الله كان بمثابة بندقية محملة موجهة نحو إسرائيل”. وأردف: “أمضت إيران السنوات الأربعين الماضية في بناء هذه القدرة كرادع لها”. وكشف كوشنر أن إيران لها يد في محاولة اغتيال ترامب، مضيفا أن “جهودهم الحمقاء لاغتيال الرئيس ترامب واختراق حملته تنضح باليأس وتقوي تحالفًا كبيرًا ضدهم”. 
وقال كوشنر إن “الخطوة الصحيحة الآن بالنسبة لأميركا هي أن تطلب من إسرائيل إنهاء المهمة. لقد تأخرت كثيرًا، وهذه ليست معركة إسرائيل فقط”.
مشبها أوضاع حزب الله بالمخازن الفارغة التي هرب أو قتل حراسها.
كلام كوشنر يمكن الاستنتاج منه أن التوجهات الأميركية تشجع إسرائيل على توسيع حربها الحالية ضد لبنان.
وأن المنطقة ماضية مستقبلا في عملية السلام والتطبيع مع إسرائيل مهما كانت الأثمان. وهنا يصح المثل القائل: “خذوا أسرارهم من صغارهم”.

كاتب وأستاذ جامعي من لبنان

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية