العدد 5829
الأحد 29 سبتمبر 2024
يوم لأصحاب الهمم
الأحد 29 سبتمبر 2024

لم يكن كثيرا عليهم أن نقضي في معيتهم يوما لا يُنسى، أن نتشرف بتكريم لفيف منهم، وأن نعتني بما تيسر لنا من إمكانات بالذين أضافوا إلينا ولم يخصموا، بهؤلاء الذين تميزوا بيننا ولم يكونوا عبئًا بأي حال، ولن يكونوا.
يوم لأصحاب الهمم لم يكن بكثير عليهم، ولم نكن بعيدين في يوم من الأيام عنهم، الجامعة الأهلية وضعتهم في عيونها، قدمت لهم كل ما في الإمكان ليصبح كل شيء أفضل مما كان، المنح والبعثات، الرعاية والمتابعة والاحتفاء السنوي بهم، وها نحن يوم الأربعاء الماضي، وبرعاية كريمة من رئيس مجلس النواب السيد أحمد المسلم، وبحضور لفيف من النخب والنواب والأكاديميين والعلماء، ننظم الملتقى الثاني لدمج أصحاب الهمم في التعليم العالي. لم تبخل المنظومة المجتمعية والمؤسسات الرسمية بإرسال ممثليها، لكي يقدموا بحوثهم ودراساتهم التي أثرت الملتقى، لم يتردد مسؤول إلا وقام بالجهد الكبير، وتحمل مشقة البحث والتقصي من أجل أن يكون لأصحاب الهمم يومهم المُعتبَر في معية الجامعة الأهلية وكبار المسؤولين في الدولة.
الجامعة الأهلية قامت بتخريج أكثر من 300 ملتحق بها من أصحاب الهمم وتسعى لإدماج المزيد حتى تكتمل رسالتها في خدمة المجتمع، الجامعة وعلى مدى سنتين متتاليتين وعلى نفس المستوى من الرعاية والتألق والحضور، لم تتأخر في أن تطرح رؤيتها بشأن مختلف أشكال الدعم الواجب توفرها حتى تذهب منح الرعاية الأكاديمية لمستحقيها من ذوي الاحتياجات الخاصة، وتقديم الدعم اللازم للمتميزين منهم، حتى يساهموا بكل كفاءة واقتدار في مخرجات وتكوينات التنمية المستدامة في مراحلها المختلفة.
لم أكن قد أعددت كلمة مكتوبة في حفل افتتاح هذا الملتقى المهيب، حيث إن ما خرج من القلب كان يسكن القلب، وما تخلل المشاعر كان طبق الأصل لما فاضت به كلماتي طوال ساعات الملتقى، بل وعندما اقتربت من إلقائها أمام ذلك الجمع الغفير من الحضور المُعتبَر.
نعم.. لقد كان لنا دور، لكن لا يمكن أن نغفل الأدوار الأخرى التي قامت بها المؤسسات الداعمة لتحقيق هذا الإنجاز الكبير من أجل تخريج 300 من أصحاب الهمم، ولعل القصص المثيرة - قصص النجاح وتحقيق المعجزات - بنقل إحدى بنات أحد أصدقاء العمر من عالم الصمت إلى عالم الكلام، وها هي اليوم أصبحت موظفة يُشار إليها بالبنان وزوجة وأمًا، بالإضافة إلى نماذج مشرّفة أخرى تم تكريمها على هامش الملتقى المهيب، ذلك هو ما يؤكد أن “الأهلية” منذ تأسيسها وهي تحاول أن يكون لمثلث العطاء الأكاديمي دوره المكتمل رغم المعاناة والعقبات وسنوات الإعداد الطويلة، مثلث العطاء الأكاديمي “تعليم وبحث علمي وخدمة مجتمع”، هو ذلك الكيان متساوي الأضلاع في كل شيء، وضعناه نصب أعيننا منذ الانطلاقة الميمونة قبل نحو 23 سنة بالتحديد في العام 2001 وحتى الآن، هو ما يؤشر باتجاه مجموعة من القيم الإنسانية التي وضعناها في الاعتبار منذ الإقلاع حتى اللحظة:
أولاً: أن يكون إدماج مختلف مفردات المجتمع الخليجي أولوية من أولويات الالتحاق بالجامعة الأهلية.
ثانيًا: لا تفرقة بين أي طالب علم وآخر، لا في الجنس أو الجنسية أو اللون أو النوع أو المنطقة أو الديانة، فالجميع سواسية والجميع لهم كامل الحق في الحصول على المعرفة العلمية المستحقة لكل طالب وكل منتسب.
ثالثًا: أن يتم تفضيل أصحاب الهمم تحديدًا وتقديم الدعم اللازم لهم من أجل تسهيل أمورهم، وتوفير أحدث وسائل التواصل مع جامعتهم، ليكونوا جزءًا لا يتجزأ من مجتمع لكل أبنائه من دون تفرقة أو استثناء.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية