تلك اللحظات التي يغادر فيها الابن مملكته متوجهاً للمدرسة في يومه الأول وعامه الأول تعني له الكثير، فهو يغادر عشه الآمن برفقة والديه، يترك ألعابه، ويفترق عن أخيه الذي يتنازع معه يومياً، يصحو باكراً وهو لم يعتد ذلك، سيرتدي الزي المدرسي ويلتزم بالحذاء والحقيبة والكتب، والأكثر من ذلك تدور في مخيلته صور الأطفال والمعلمين، كيف سيتحدث أمامهم وماذا سيقول، قد يضحكون عليه، من سيكون أمانه هناك!
أفكار كثيرة تغزو مخيلة الطفل قبل الذهاب للمدرسة، هذه الأفكار تولد مشاعر من الخوف والتوتر والقلق، وتندرج تحت مظلة ما يعرف بالرهاب المدرسي، والذي يعد من المشكلات ذات الأعراض النفسية والجسدية التي قد تصاحب الطفل الذي يشعر بالرهبة والخوف من المدرسة، (يبدأ الطفل بالبكاء والرغبة في البقاء في البيت لدى اقتراب موعد الذهاب إلى المدرسة، وقد يزداد هذا الوضع لدى دخوله المدرسة أو غرفة الدراسة ومحاولة الأهل مغادرة المدرسة. ومن المحتمل أن يهرب الطفل من المدرسة، وقد يعاني من نوبة من الفزع مصحوبة بفرط التعرق وتسارع دقات القلب، ودوار ودوخة، وغثيان، وتقيؤ، وإسهال، أو كثرة التبول أو الرعشة).
لذلك فإنه عند الحديث عن المشكلات النفسية المصاحبة لدخول الطلاب للمدرسة لابد أن يتم ذكر وتوضيح أهمية التهيئة النفسية والأسرية للطلاب قبل دخولهم المدرسة، وذلك لما لها من أهمية بالغة في الحد من المخاوف والتقليل من القلق في المراحل الدراسية، حيث إن تكوين صورة إيجابية عن المدرسة عند الأطفال من قبل الوالدين يعتبر مهما لبداية موفقة أقل أعراض في المخاوف، علماً أن هذا الدور مشترك بين البيت والمدرسة لتهيئة بيئة تتسم بالأمان للطفل الذي سيكتشف الكثير في عالمه الدراسي.
كاتبة وأخصائية نفسية بحرينية