أشاد محلل اقتصادي با
لنمو القوي في أصول حساب احتياطي الأجيال القادمة خلال العام المالي المنتهي في 31 ديسمبر 2023. ووفقًا للتقرير السنوي والبيانات المالية المدققة الصادرة عن وزارة المالية والاقتصاد الوطني، بلغ إجمالي أصول الصندوق 768.9 مليون دولار أميركي، مسجلًا زيادة بنسبة 25.2 % مقارنة بالعام السابق. ورأى خبير الاقتصاد، حمدي الجمل أن هذا الإنجاز نقطة تحول مهمة في مسار الاقتصاد البحريني الذي يسعى لتحقيق الاستدامة الاقتصادية على المدى الطويل من خلال تعزيز احتياطياته الاستثمارية.
أداء استثماري متميز
أبرز التقرير الأداء الاستثماري القوي للصندوق، حيث سجل إجمالي دخل شامل بلغ 64 مليون دولار، مع تحقيق عائد إيجابي على متوسط الاستثمارات بنسبة 9.6 %.
واعتبر المحلل الاقتصادي المصري حمدي الجمل هذا الأداء الاستثماري “تجسيدا رائعا للاستراتيجيات الحكيمة التي تتبعها إدارة الصندوق في التعامل مع الأصول المالية، في سياق التحديات الاقتصادية العالمية، ليعكس قدرة البحرين على تحقيق نتائج إيجابية في ظل ظروف غير مستقرة”.
وتابع في تصريح لـ “البلاد”: عند مقارنة أداء حساب احتياطي الأجيال القادمة في البحرين بأحدث البيانات المتاحة عن صناديق مماثلة في دول أخرى، يتضح أن البحرين حققت نتائج متميزة رغم التحديات الاقتصادية، في ظل الضغوط التضخمية والتقلبات الجيوسياسية التي أثرت على الأسواق المالية العالمية، تمكن الصندوق من تحقيق نمو إيجابي، مما يضعه في مصاف الصناديق الاستثمارية الناجحة على المستوى الإقليمي والعالمي”.
وبحسب المتحدث، فإن نمو أصول الصندوق يشكل مؤشرًا إيجابيًا على قوة الاقتصاد البحريني واستدامته، ويعزز من قدرة البلاد على مواجهة التحديات المستقبلية.
وأكد الجمل أن الاستثمار في المستقبل يمثل عنصرًا أساسيًا في تحقيق الاستقرار الاقتصادي، وأن الحكومة البحرينية على دراية بأهمية تنويع الاستثمارات والبحث عن فرص جديدة لضمان استمرار هذا النجاح. من خلال الاستثمار الحكيم،حيث تعمل البحرين على حماية أصول الأجيال القادمة وضمان رفاهيتها في ظل التغيرات الاقتصادية العالمية.
تحديات واستراتيجيات الصندوق
ورغم هذه النتائج الإيجابية، لم يخل العام المالي 2022 من تحديات، حيث أشار التقرير إلى خسائر بلغت 71 مليون دولار بسبب التقلبات الكبيرة في الأسواق المالية. جاءت هذه الخسائر نتيجة لضغوط تضخمية وزيادة في معدلات الفائدة الرئيسية، بالإضافة إلى تصاعد التوترات الجيوسياسية، مما أدى إلى انخفاض جميع أنواع الأصول المالية في الأسواق العالمية.
لكن المجلس أكد أن هذه التحديات لم تمنع الصندوق من تقليل أثر تقلبات الأسواق على أداء المحفظة، في نجاح للاستراتيجيات الاستباقية للصندوق في التعامل مع المخاطر، واتباع نهج استثماري حذر يهدف إلى حماية أصول الصندوق وتحقيق الاستدامة على المدى الطويل.
أهمية الصندوق لمستقبل البحرين
يتوزع الاستثمار الجغرافي للصندوق بنسبة 87.3 % خارج مملكة البحرين، مع التركيز على الأسهم والاستثمارات البديلة وصناديق الأصول المتعددة.
وفي هذا السياق، وقّع مجلس احتياطي الأجيال القادمة قبل شهور اتفاقية إدارة الأملاك والمرافق مع مجموعة “سي بي آر إي” الأمريكية، في إطار تعزيز الشراكة مع القطاع الخاص، ودعم النمو الاقتصادي المستدام.
هذه الخطوة تأتي ضمن جهود الحكومة البحرينية لتفعيل دور الصندوق في دعم الاقتصاد الوطني، وتوظيف أفضل الممارسات العالمية لتحقيق الأهداف المنشودة.
يُعتبر حساب احتياطي الأجيال القادمة أداة حيوية لضمان مستقبل اقتصادي مستدام للبحرين.
يهدف الصندوق إلى تحقيق عوائد مالية مستدامة على المدى الطويل، يتم استخدامها في تمويل المشاريع الاستراتيجية والتنموية.
ويتوقع محللون أن يواصل صندوق احتياطي الأجيال القادمة نموه خلال الأعوام المقبلة، مع استمرار الجهود لتعزيز استثماراته وتنويعها، وضمان الشفافية والاستدامة في إدارته، ضمن الالتزام الحكومي يعكس رؤية استراتيجية تهدف إلى تحقيق التوازن بين تأمين الحاضر والاستعداد للمستقبل، مما يجعل من البحرين نموذجًا يحتذى به في التخطيط الاقتصادي والاستثماري.