لا فائدة.. ينسخ الإنسان طبائعه الوحشية البدائية في كل ابتكار، فها هي الألعاب الإلكترونية، يفترض أن تكون مجالا لتعزيز التفاهم والسلام والقيم الإنسانية السامية، لكنها باتت مضمارا للصراع بين القوة العظمى القائمة، الولايات المتحدة، والأخرى الصاعدة: الصين.
لعبة Black Myth: Wukong، التي طورتها شركة Game Science الصينية، تعد مثالًا صارخًا على هذا الصراع.
فهذه اللعبة، التي تستند إلى الأساطير الصينية، أثارت إعجابًا واسعًا بفضل رسوماتها المذهلة وأسلوب لعبها المبتكر، ومثلت تهديدًا مباشرًا وقويا للعديد من الألعاب الشهيرة أميركية المنشأ.
قبل أيام، واجهت اللعبة صعوبات في الوصول إلى جمهور عالمي، حيث ترددت بعض الشركات الأميركية الكبرى، مثل مايكروسوفت، في دعم إصدارها على منصاتها مثل Xbox.
وتصاعدت في السنوات الأخيرة التوترات بين البلدين، ما أدى إلى فرض رسوم جمركية متبادلة وحظر على بعض المنتجات التكنولوجية، وما تزال قضية هواوي يتردد صداها في أرجاء الكرة الأرضية.
وتشكل الحرب التجارية بين البلدين أكبر عائق أمام توزيع الألعاب الصينية، ومبرر الشركات الأميركية هو الخوف من أن دعم لعبة صينية قد يعرضها لعقوبات أو حملات تشويه.
لكن الحقيقة أنه على الجانب السياسي، تلعب الدوافع السياسية دورًا مهمًا في هذا السياق، فقد ترى واشنطن أن دعم ألعاب من دولة منافسة يعزز نفوذها الثقافي والتكنولوجي.
رأينا نموذجا حيًا لذلك في تيك توك الصيني، الذي حاولت أميركا محاربته ووقف انتشاره، ثم رضخت الشركات الأميركية ـ مثل ميتا ـ أخيرًا وأصدرت منصات شبيهة منافسة.
هناك أيضا جانب الأمن القومي، إذ يتم تقييم الألعاب الصينية من منظور أمني، حيث يتم التحقق من محتواها للتأكد من أنها لا تحتوي على أي تهديدات أمنية.
اللاعبون هم الخاسرون، في النهاية، فهم يحرمون من فرصة الاستمتاع بألعاب جديدة ومبتكرة.
بيد أن هناك خسائر أخرى جراء الصراع، ربما يؤدي هذا إلى تقييد الابتكار في صناعة الألعاب، حيث تصبح الشركات أكثر حذرًا في التعاون مع شركات من دول أخرى.
وقد يساهم هذا الصراع في تعميق الانقسام بين الدولتين، ما يجعل من الصعب التوصل إلى حلول مشتركة للتحديات العالمية.
لذلك، يجب على صناع القرار في كلا البلدين العمل على تهدئة التوترات والتركيز على التعاون في مجال التكنولوجيا، من أجل مصلحة الجميع.
ثمة أمور يجب على الحكومتين الأميركية والصينية فعلها لتعزيز الحوار والتفاهم المتبادل، والعمل على بناء الثقة، منها:
فصل الاقتصاد عن السياسة: يجب فصل الاقتصاد عن السياسة قدر الإمكان، وذلك من أجل تشجيع التعاون التجاري والاستثماري.
حماية حقوق الملكية الفكرية: يجب على الدولتين العمل على حماية حقوق الملكية الفكرية، ما يشجع على الابتكار والاستثمار.
دعم التبادل الثقافي: يجب تشجيع التبادل الثقافي بين البلدين، من أجل تعزيز التفاهم المتبادل وتقليل التحيزات.
إن حل هذا الصراع يتطلب جهودًا مشتركة من قبل الحكومات والشركات والمجتمع المدني، قبل أن تصبح الألعاب، مصدر كدر لا متعة.
* كاتب مصري وخبير بالاقتصاد الرقمي