العدد 5788
الإثنين 19 أغسطس 2024
رحمك الله يا أبي
الإثنين 19 أغسطس 2024

في كل عام من شهر أغسطس وتحديدا في يوم 21، أتذكر أنا وعائلتي رحيل والدي الذي من الصعب بل من المستحيل نسيانه، غاب عن عالمنا ومضت سنوات على رحيله، ذلك الأب الحنون والرحيم الذي ينبض قلبه حباً وحناناً علينا جميعا، فكان رحيله أكثر الأشياء ألماً على الجميع، حيث امتلأت قلوبنا حزناً وحرقة على فراقه. لن ننساك يا والدي ولن ننسى تلك الأيام الجميلة التي قضيتها بجانبنا جميعاً وأنت تمدنا بحنانك وعطفك العظيم، فقد علمتنا الكثير من دروس الحياة مثل الصبر والاجتهاد والمثابرة والاعتماد على النفس والعمل بإخلاص، وعلمتنا أن نتواصل مع أحبتنا وأقربائنا وأصدقائنا، وأن يكون عمل وفعل الخير ديدننا.
رحل أبي الذي كان محباً للحياة، وكان يعمل في كل شيء من أجل أن يوفر كل الضروريات لمنزله وعائلته، كان فعلاً يعمل من أجل أن يدخل الابتسامة إلى زوايا المنزل، وأن ينشر الفرح في قلوبنا، وأن يخلق الابتسامة على وجوهنا كي نتعامل بها مع الآخرين، فقد كان لنا السند والظهر والجسد الذي يمدنا بالإصرار لمواصلة طموحنا. مواقف كثيرة تربطني بوالدي العزيز الذي رحل عن هذه الدنيا وهو عزيز النفس والمكانة في محيط عائلتنا، ففي طفولتي وعندما كنت أرافقه لشراء حاجيات المنزل الضرورية، كان دائماً يقول لي “عندما تكبر أريدك أن تعتمد على نفسك في اختيار ما تريده، خصوصاً إذا كان هذا الشيء يخصك، فعندما تتعلم مثل هذه الدروس وأنت في طفولتك تأكد أن مثل هذه المفردات ستؤثر عليك يوماً ما بالإيجاب في حياتك”. وهناك الكثير من المواقف التي تربطني بوالدي، وله الكثير من الذكريات الجميلة التي من الصعب نسيانها مع والدتي وإخواني وأخواتي في جميع مراحلهم العمرية، فرحمك الله أيها الأب الحنون، فصورتك لا تزال مرسومة في وجداننا وفكرنا، فأنت بالاسم “زايد” وأنت من وقف على مسافة واحدة معنا جميعاً، فمشاعرنا أكبر وأعظم من هذه الأسطر، لكنني لا أملك إلا أن أدعو الله أن يرحمك ويغفر لك ويسكنك جناته.
* كاتب بحريني

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .