العدد 5787
الأحد 18 أغسطس 2024
هيبة أميركا في مباحثات الدوحة
الأحد 18 أغسطس 2024

المفاوضات التي انطلقت في الدوحة بحثا عن اتفاق لإطلاق النار في غزة، تعتبر بنظر أغلبية المراقبين بمثابة “الخرطوشة الأخيرة” أو المحاولة النهائية لإقرار مبادرة الرئيس الأميركي جو بايدن التي كان قد اقترحها قبل أشهر ووافقت عليها حركة حماس ورفضتها إسرائيل بنيامين نتنياهو. لقد نفذت حركة حماس خطوة وتحركا إيجابيا وصائبا بموافقتها على مبادرة بايدن، وتركت الولايات المتحدة تتخبط في صراع المفاوضات مع حليفتها إسرائيل. رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو أطلق النار على مبادرة بايدن عبر اغتياله رئيس المكتب السياسي لحركة حماس إسماعيل هنية في طهران والكادر المقاوم والقيادي في حزب الله في الضاحية الجنوبية السيد محسن.
من الواضح أن الولايات المتحدة الأميركية تضع كامل ثقلها لإنجاح هذه المفاوضات والخروج بنتيجة إيجابية. الولايات المتحدة في وضعها الراهن تبدو في حالة إحراج متقدمة وكبيرة خوفا من الفشل الذي قد يشكل تداعيا لهيبة واشنطن أمام العالم والحلفاء، لهذا سارع بايدن إلى الإعلان عن قيامه باتصالات لإنجاح المفاوضات في الدوحة بعد أن تحول لعامل اتصال لحشد التأييد لخطته أملا بالوصول إلى حل يسوقه على أنه من إنجازاته لتقديمه قربان دعم للمرشحة الديمقراطية كاملا هاريس. لقد تحول الصراع في المنطقة وتحديدا في غزة ورقة انتخابية أميركية قد تساهم في تعديل الموازين الانتخابية، وقد وصل الأمر بالخارجية الأميركية إلى إصدار بيانات تحاول عبرها الترويج لمبادرة بايدن وأنها يمكن أن تنجح، بسبب موافقة كل الأطراف على المبادرة بما فيها إسرائيل بعد أن كانت قد قبلتها حماس التي قبلت بأن تمثلها في المحادثات مصر وقطر. وصل الأمر بأميركا لكي تدفع بالأمور نحو النجاح بأن أصدرت بيانا عن البيت الأبيض مع انطلاق محادثات الدوحة قالت فيه “نعتقد أن إسرائيل حققت معظم أهدافها العسكريّة في غزّة ونجحت في إلحاق الهزيمة بحماس”. 


من يطلع على هذه الإفادة ويتابع الأوضاع الميدانية والتطورات في القطاع والمنطقة يعتقد أن إسرائيل خاضت “امتحاناً” في منطقة أخرى، لأنّ الأميركيين أنفسهم وحتى الإسرائيليين.. إضافة إلى معظم دول العالم، أكدوا بما لا يقبل الشك أن الأهداف التي وضعتها إسرائيل في هذه الحرب لم تنجح في تحقيقها، وأن “حماس” تعاني من ضعف وتضعضع، لكنها ليست قريبة من النهاية، والبعض ذهب إلى حدّ القول إنها استعادت جزءاً ممّا خسرته خلال الأشهر العشرة الأخيرة، لا يكفي أن تقول واشنطن إنّ إسرائيل نجحت في تحقيق أهدافها، كي يصبح هذا النجاح حقيقة.
القصد من خلال إصدار البيان واضح، وهو قطع الطريق على إسرائيل بالقول لها إن أسباب استكمال القتال لم تعد موجودة لأنكم حققتم أهدافكم ونجحتم فيما الواقع يؤكد أن إسرائيل لا تزال بعيدة عن تحقيق أهدافها المعلنة، خصوصا بعدما أمطرت حركة حماس الأسبوع الماضي تل أبيب بصلية صواريخ.
يبقى السؤال.. هل ستثبت أميركا نفسها في المنطقة والعالم وتنقذ هيبتها، وتنجح في جعل إسرائيل توافق على خطة وقف النار وإعلان الهدنة، أم تبقى مبادرة بايدن أضغاث أحلام في اليقظة؟.

كاتب وأستاذ جامعي من لبنان

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية