عندما قرر الحزب الديمقراطي ترشيح نائبة جو بايدن إلى الرئاسة بعد انسحاب الأخير، سارع المرشح الجمهوري غريب الأطوار والتصرفات دونالد ترامب إلى الإعلان بصلافة استخفافه بمنافسته عبر القول والمجاهرة والإعلان بأن هزيمتها ستكون سهلة جدا مقارنة بجو بايدن ولن تشكل مشكلة. والواقع أن كلام ترامب، المستخف بكامالا هاريس طبيعي نسبة إلى غروره، بالرغم من أنه غير مقبول من ناحية الانتظام العام والمنطق السليم من أي مرشح. لكن في الحقيقة هذا الكلام وهذه الطريقة تعكس حقيقة شخصية وطباع الرئيس السابق، والذي كثيرا ما يبدي استخفافه بالنساء بشكل عام وخاص في أكثر من مناسبة وموضوع. لهذه الأسباب قد يكون ترامب خاسرا في المستقبل وكامالا هاريس رئيسة الولايات المتحدة الاميركية.
النقاط الإيجابية التي قد تلعب لمصلحتها كثيرة. أولها أنها تصغر منافسها بسنوات، هي في الـ 59 من العمر، وهو بلغ 78 سنة، إضافة إلى أنها سيدة وهو رجل وقد تشكل هذه الميزة فرصة لانقلاب أو اندلاع موجة تصويت لصالحها في مواجهة مرشح معاد لدور فاعل للنساء، وقد كانت معظم القضايا التي أثيرت ضده تتعلق بعلاقته غير السوية أو المعتادة أو الطبيعية بالنساء. ثانيها لأن منافسها قد استخف بها وحقر دورها وموقعها فقد يعطيها هذا الأمر نقاط دعم لصالحها من نساء أو رجال أو من الجيل الشاب المتخاصم معه، والذي مل منه ولم يعد يقف أو يقبل تصرفاته. وقد بدأت استطلاعات رأي تشير إلى أن نسبا مرتفعة من الجيل الشاب قد تعطي صوتها لكامالا هاريس وليس لترامب. حالة ترامب الراهنة أوجدت موجة من الاستعطاف معه إثر تعرضه لمحاولة الاغتيال بالرصاص ونجاته منها. هذه النقاط لعبت لمصلحته وارتفعت حظوظه شعبيا، لكنه أمر محفوف بالخفة، ومن التسرع الافتراض انطلاقا من ذلك أن ترامب هو الرئيس المقبل للولايات المتحدة.
ما تزال الفرص كثيرة أمام منافسته التي يبدو أنها قادرة مع إدارة حملتها بجدارة على توليد مفاجآت كثيرة سنراها من الآن وصاعدا، والتباشير الأولى بدأت بالظهور من ارتفاع أرقام التبرعات المالية لحملتها التي تضرب الكثير من المقاييس والتجارب السابقة، وهي مؤشرات يحسب لها حساب. فقد ارتفع تمويلها 80 مليون دولار في يوم واحد تضاف إلى ما كانت قد جمعته حملة بايدن، أي 100 مليون دولار.
لذلك لا تستبعدوا وصول المرشحة الديمقراطية ذات البشرة الداكنة التي ستجلب تصويت الكثير من الأميركيين أصحاب البشرة السوداء، فهي تحمل الكثير من النقاط الإيجابية والقدرات الخفية إلى الرئاسة الأولى الأميركية لكي تصبح سيدة البيت الأبيض والفضل في ذلك سيعود إلى تسرع ترامب وصلافته المتصاعدة.
هل من الممكن أن تصل المرشحة الديمقراطية إلى كرسي البيت الأبيض بالرغم من قوة اندفاع ترامب؟ أنا لا أستبعد ذلك.
كاتب وأستاذ جامعي من لبنان