العدد 5752
الأحد 14 يوليو 2024
هل لا تزال فرنسا قلب أوروبا النابض؟
الأحد 14 يوليو 2024

هل لا تزال فرنسا قلب أوروبا النابض ومحركها أو موجهها الأساسي؟ أحداث التاريخ أثبتت ذلك ودلت عليه، لكن ماذا عن اليوم؟ البداية كانت في القرن الثامن عشر، حين اندلعت الثورة الفرنسية الشهيرة المعروفة بأم الثورات، عام 1789، والتي أحلت ما يسمى بسيطرة البرجوازية وانحازت إلى مطالب العمال والفقراء وكرست دولة الحقوق والواجبات ليس في فرنسا فقط، بل إن الثورة الفرنسية التي أسقطت سجن الباستيل يومها حيث تفاعلت وانتشرت لتشمل كل أوروبا، وكل الدول الغربية، وأغلب دول العالم، والتي تأثرت بالمبادئ والشعارات والأسس التي أرستها وأعلنتها هذه الثورة، ومن يومها تحولت فرنسا إلى دولة الحقوق السياسية والإنسانية، وعمت أسسها ونتائجها كل أوروبا التي تحولت نحو النظام الحديث الذي انتشر في أوروبا وقسم كبير من الدول الغربية. وفي العام 1968 كانت تجربة ثورة الشباب التي عمت فرنسا وأثرت على كل أوروبا وولدت موجة عارمة في العالم.
اليوم تقف فرنسا وأوروبا خلفها على مفترق جديد بعد نتائج الانتخابات الأخيرة التي قضت بفوز أحزاب اليسار الممثلة بانتصار الجبهة الشعبية في الانتخابات البرلمانية الأخيرة بعد أن كانت قد لوحت سابقا باحتمال فوز وتقدم اليمين المتطرف. حين توجه الناخبون يوم الأحد الماضي إلى الصناديق كانت التوقعات تشير إلى تقدم اليمين المتطرف في فرنسا بزعامة ماري لوبن، لكن النتيجة كانت صاعقة للفرنسيين والرأي العام الغربي والعالمي، حيث تمكن تحالف اليسار من حشد قواه بأسبوع وتحقيق الفوز، لتدخل فرنسا ومعها ربما كل أوروبا في مرحلة جديدة. الجديد في هذا التطور، أنه قد ينعكس على باقي البلدان الأوروبية التي تشهد تقدم أحزاب اليمين، فهل تعود لتفسح الطريق إلى أحزاب اليسار مجددا؟. “
لكن هذا التطور لن يقتصر على فوز اليسار فقط، وحسبما أشار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، فإنه ما من طرف قد حقق انتصارا كاملا أو كاسحا، ولم يفز في الانتخابات أحد بشكل متفوق.
الذي جرى هو تقدم صفوف اليسار والجبهة الشعبية على غيرها من القوى والتحالفات، ومجلس النواب موزع بين قوى عديدة.
الخطر، يكمن في أن العقدة الأساسية للنظام البرلماني الديمقراطي غير مؤمنة بغياب الأكثرية الصلبة والمسيطرة من جهة واحدة، والحصول عليها بحاجة إلى تحالفات وجبهات تنسيق وتحشيد ومباحثات.
لكن من سيحقق الأغلبية وبالتالي شرعية القرارات والمقررات، وكيف ستتحقق، وهل هذا يؤمن استقرار حكم أو عدم الاستقرار والتخبط؟ وهل ينعكس ذلك على باقي الدول الأوروبية التي تتأثر عادة وحسب التجربة بما يجري في فرنسا؟. 

كاتب وأستاذ جامعي من لبنان

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية