حققت مملكة البحرين مكانة بارزة بين دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية في تقرير حديث لصندوق النقد الدولي بشأن النمو الاقتصادي في العام 2024، بفضل التخطيط المحكم والجهود الكبيرة التي أسهمت في تعزيز الثقة في النظام المالي.
ورأى المحلل الاقتصادي المصري محمد نصر الحويطي أن الإشادة بالاقتصاد البحريني في التقرير نتاج طبيعي لعمليات الإصلاح الهيكلي التي تمت على مستوى الاقتصاد الكلي للمملكة، وظهرت ثمارها جليا في معدلات النمو التي سجلت ثالث معدل نمو في منطقة الخليج بنسبة 3.5 %، وهو معدل نمو جيد جدا مقارنة بباقي الدول العربية عموما والخليج العربي خصوصا.
واتساقا مع ما سبق جاءت الإشادة من الصندوق على عملية التحسن الهيكلي، كما أن التضخم هو الأقل على الإطلاق خليجيا، ما يؤشر على مزيد من عمليات النمو على مستوى الاقتصاد الكلي ويدلل على نجاح الإصلاح الهيكلي بالمملكة، لاسيما فيما يتعلق بتقليل معدلات البطالة وزيادة فرص النمو ومضاعفة فرص العمل حديثا، إضافة إلى أن الاقتصاد البحريني لم يعتمد كليا على عائدات النفط، وبدأ التوسع في الأنشطة الأخرى التي تضيف لمعدلات نمو الاقتصاد عموما في ما يتعلق بالأداء الجيد للاقتصاد الكلي للمملكة.
وتتوقع تقارير صندوق النقد العربي أن يشهد الاقتصاد البحريني نموًا متسارعًا خلال العامين المقبلين، بفضل خطة إصلاح شاملة تهدف إلى تنويع الاقتصاد وتعزيز مرونته. كما يتوقع أن تحقق المملكة نموًا بنسبة 3.5% في العام 2024 و3.2% في العام 2025، ما يجعلها واحدة من أسرع الاقتصادات نموا في منطقة الخليج.
إصلاحات شاملة
ويركز برنامج الإصلاح الاقتصادي البحريني على مجموعة واسعة من الإجراءات، بما في ذلك تحسين بيئة الأعمال، وتعزيز البنية التحتية الرقمية، وزيادة مشاركة المرأة في القوى العاملة، وتنويع مصادر الدخل بعيدا عن النفط.
وتتبنى البحرين خطة إصلاح هيكلي طموحة تهدف إلى تحسين مرونة سوق العمل، وزيادة مشاركة الإناث في القوى العاملة، وتعزيز البنية التحتية الرقمية، والتصدي لتحديات تغير المناخ. وأكد التقرير أن هذه الإصلاحات ضرورية لتنويع اقتصاد البحرين وتقليل اعتماده على عائدات النفط.
استقرار مالي ونقدي
وأشار التقرير إلى أن السياسات المالية للبحرين تهدف إلى احتواء ضغوطات التضخم، حيث تراجع معدل التضخم إلى 2.5 % في 2024 مقارنة بـ 3.6 % في 2023، مع المحافظة على استقرار سعر صرف الدينار البحريني مقابل الدولار. كما حرصت البحرين على عدم تأثر سلاسل الإمداد والتوريد عبر تنويع مصادر الاستيراد، وثبات أسعار الطاقة والوقود.
الاستدامة المالية
أشاد صندوق النقد العربي بالتزام البحرين بالإصلاحات المالية المتبناة في إطار برنامج التوازن المالي وخطة الإنعاش الاقتصادي، مشيرًا إلى أن هذا الالتزام أدى إلى تسجيل ميزانية الدولة فائضًا ماليًا للعام الثاني على التوالي، ما يبرز أهداف برنامج التوازن المالي.
ريادة القطاع المصرفي
بدوره رأى الباحث في شؤون مجلس التعاون الخليجي الكاتب د. حامد محمود أن “ما تحقق لم يأتِ من فراغ، بل كان نتيجة لجهود مجلس التنمية الاقتصادية في البحرين الذي نجح في إبراز المملكة كمركز عالمي لخدمات التكنولوجيا المالية”.
وبين د. محمود أن “هذه الإصلاحات حيوية لتعزيز استدامة النمو الاقتصادي في المملكة وتقليل اعتمادها على التقلبات في أسعار النفط”.
وأوضح محمود في مقال له بصحيفة “زمان” التركية أن “النظام المصرفي البحريني يتمتع بقوة واستقرار، مما يسهم في خلق بيئة استثمارية مواتية”.
وأشاد صندوق النقد الدولي بالجهود التي تبذلها البحرين لتنفيذ هذه الإصلاحات، مؤكدا أهميتها في تعزيز جاذبية المملكة للاستثمارات الأجنبية المباشرة وخلق فرص عمل جديدة للمواطنين.
وبحسب تقرير “آفاق الاقتصاد العربي” الصادر عن صندوق النقد العربي، فإن المملكة العربية السعودية ستكون أعلى الدول الخليجية نموا في 2024 بنسبة 4.4 %، تليها الإمارات العربية المتحدة بنسبة 3.9 %. أما في 2025، فستكون الإمارات الأعلى نموا بنسبة 6.2 %، تليها السعودية بنسبة 5.7 %.
وأكد د. حامد محمود أن “كفاءة الخدمات المالية المقدمة للشركات وكفاءة الخدمات المصرفية المقدمة للأنشطة التجارية تعكس قدرة وتنافسية وكفاءة البنوك البحرينية في تقديم الخدمات المختلفة”.