العدد 5763
الخميس 25 يوليو 2024
لا مكان لــ “أمي”!
الخميس 25 يوليو 2024

تحرص الأمهات على توفير مرقد ناعم مريح لأطفالهن، ولا يتوانين عن أن ينسقن لهم أفضل الغرف، وإن ضاقت مساحة المنزل أو الشقة التي يقطنونها، فحتماً هناك مكان لهم، حتى وإن كان على سريرها، وقريباً من قلبها وأضلعها، وحتى وإن اضطرت إلى الاستغناء عن سريرها، والنوم على الأرض اليابسة، فالمهم عند الأم أن ينام طفلها قرير العين، مرتاح البال هانئاً.
هل يستشعر الأبناء تلك المشاعر التي تدفع الآباء والأمهات إلى تقديم كل ما يمكن لأبنائهم؟ هل يتذكر الأبناء ذلك؟ عندما يرمي كل منهم على الآخر مسؤولية العناية بوالديه وهم في خريف أو أرذل العمر؟ متنصلين من استضافتهم في بيوتهم! بحجة عدم توافر المساحة الكافية في منازلهم تلك أو شققهم! والتي حتماً تتسع لهم ولأزواجهم وأبنائهم، بل تتسع لأبناء آخرين إن فكروا في الإنجاب مجدداً، أملاً في عائلة كبيرة لبقاء نسلهم في هذه الدنيا، وأملاً كما يُردد الأجداد دوماً في أن يأتي من سيكون لهم سنداً في كبرهم، ومن سيعتني بهم في عجزهم. وهم الذين لم يكونوا لا سنداً ولا عوناً لآبائهم، ولم يعتنوا – مجتمعين كأبناء - بأحد آبائهم أو كليهما، رغم أنهما – الأبوين - اعتنيا بهم جميعاً إلى أن اشتدت سواعدهم التي لم يكن فيه للأسف خير. لمن يقول: لا أجد مكاناً لأمي أو لأبي في منزلي.. أقول: لو أراد قلبك أن يكون لهما متسعاً لكان، ولو أردت فعلاً أن تكون الجنة في دارك لكانت، ولو أحببت أن تحتويهما كما احتوياك حتى أنعم الله عليك بالسكن المستقل لفعلت ما استطعت، حتى وإن اضطررت لاستئجار مكان أكبر ولو بغرفة واحدة، أو دفعت بأبنائك إلى المشاركة في غرفهم لتوفير مساحة متواضعة لأبيك أو أمك، وكأضعف الإيمان يمكنك أن توفر له مساحة في صالة منزلك، ليكون أمام مرأى أهل بيتك وعنايتهم، خصوصاً لمن وصلوا إلى أرذل العمر. فقبل أن يفوت الأوان وقبل أن تُدانوا بروهم، فأنتم مُساءلون عنهم يوم القيامة. 
ياسمينة: لو كان يعلم الآباء بعقوقهم؛ لما فكروا يوماً بإنجابهم.
* كاتبة بحرينية

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية