العدد 5753
الإثنين 15 يوليو 2024
واقعة كربلاء في كتب التاريخ والتراث المعتبرة
الإثنين 15 يوليو 2024

تقام في بعض البلدان الإسلامية كل عام إحياء ذكرى عاشوراء الحسين، وتعد مملكة البحرين نموذجا متميزا لإحياء تلك الذكرى. فقد عملت حكومتنا الرشيدة وما زالت تعمل على تسخير الكثير من إمكانياتها تجاه إنجاح إحياء ذكرى عاشوراء الحسين عليه السلام بتوجيه من صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك البلاد المعظم حفظه الله ورعاه، الذي يتفضل كعادة جلالته في كل عام بصرف المكرمة الملكية السامية لجميع المآتم والحسينيات. 
كما أدى الاهتمام الكبير من لدن صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء بتسيير كافة المتطلبات التي تضمن نجاح مناسبة عاشوراء وفق توجيهات جلالة الملك المعظم، إلى أن أصبحت مملكة البحرين نموذجًا حيًا للوحدة والتسامح واحترام الأديان والمذاهب على مستوى دول العالم كافة، وتلك حقيقة ناصعة يدركها القاصي والداني.
وبالحديث عن كتب التاريخ والتراث المعتبرة التي تناولت واقعة كربلاء، فقد ذكرت الكثير من تلك المصادر أن استشهاد الإمام الحسين عليه السلام وجميع أنصاره في واقعة كربلاء في حرب غير متكافئة من حيث العدد. فقد بلغ عدد أنصار الإمام الحسين 72 جميعهم استشهدوا على يد الجيش الذي قاده عمر بن سعد، والذي بلغ عدده كما ذكرته المصادر أربعة آلاف مقاتل كأقل تقدير.
لخص شيخ الإسلام ابن تيمية مقتل الإمام الحسين بقوله: “وقد أكرمه الله بالشهادة وأهان بذلك من قتله أو رضي بقتله”. وقال أيضًا: “من قتل الحسين أو أعان على قتله أو رضي بذلك، فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل الله منه صرفًا ولا عدلًا”.
وأنشد الشافعي في قصيدة له يرثي فيها الإمام الحسين:
تأوه قلبي والفؤاد كئيب
وأرّق نومي فالسهاد عجيب
فمن مبلغ عني الحسين رسالة
وان كرهتها أنفس وقلوب
ذبيح بلا جرم كأن قميصه
صبيغ بماء الأرجوان خضيب
إلى أن قال:
تزلزلت الدنيا لآل محمد
وكادت لهم صم الجبال تذوب
وجاء في كتاب الطبري (تاريخ الأمم والملوك) في الجزء الرابع صفحة 293، أن الإمام الحسين ما كان يرغب مطلقًا في إراقة الدماء والقتل والقتال. فقد قال لعمر بن سعد قائد الجيش الذي جاء لمقاتلته: (اختر واحدة من ثلاث إما أن تدعوني فأنصرف من حيث جئت، وإما أن تدعوني فأذهب إلى يزيد، وإما أن تدعوني فألحق بالثغور).
قبل عمر بن سعد وتم إبلاغ عبيدالله بن زياد والي الكوفة بما طرحه الإمام الحسين، فرفض عبيد الله بن زياد بتحريض من الشمر بن ذي الجوشن وكتب لعمر بن سعد: “لا ولا كرامة حتى يضع يده في يدي”. فقال الحسين: “لا والله لا يكون ذلك أبدا”.
جاء في (صحيح البخاري) رواية صحيحة الإسناد حيث الراوي أنس بن مالك والمحدث البخاري، وخلاصة حكم المحدث صحيح، حيث تذكر الرواية: “أُتي عبيد الله بن زياد برأس الحسين، فجعل في طست، فجعل ينكت –أي يضرب الرأس بالقضيب- وقال في حسنه شيئًا. فقال بن مالك الذي كان حاضرًا: كان أشبههم برسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان مخضوبًا بالوسامة”.
وجاء في كتاب (سير أعلام النبلاء) للذهبي عن ابن أبي النعيم، قال: “كنت شاهدًا لابن عمر وسأله رجل عن دم البعوض، فقال: ممن أنت؟ فقال من أهل العراق، قال: انظروا إلى هذا يسألني عن دم البعوض وقد قتلوا ابن النبي صلى الله عليه وسلم، وسمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: هما ريحانتاي من الدنيا، ويقصد بذلك الحسن والحسين.
يجد المتبحر في بطون الكتب أن ثورة الإمام الحسين قد غطتها أمهات الكتب العربية ومنها على سبيل المثال لا الحصر: مروج الذهب للمسعودي، وتاريخ الأمم والملوك للطبري، والبداية والنهاية لابن كثير، وبحار الأنوار للمجلسي وغيرها من الكتب المعتبرة.
وهناك المئات من الكتب التي تتحدث عن واقعة كربلاء بدءًا من القرن الأول الهجري حتى يومنا هذا. ويعد كتاب (مقتل الحسين) لأبي القاسم الأصبغ بن نباتة المجاشعي التميمي أول كتاب تناول مقتل الإمام الحسين وكتبه في القرن الأول الهجري موثقًا واقعة كربلاء. كما صدرت كتب المقاتل التي تروي ملحمة كربلاء ومن بينها: (مقاتل الطالبيين) لأبي الفرج الأصفهاني، و(مقتل الحسين) للازدي الذي اعتمد عليه الطبري.
شهد عصرنا الحديث مجموعة كبيرة من الكتب التي صدرت عن موقعة كربلاء ومنها كتاب (الحسين في الفكر المسيحي) لأنطون بارا، و(تاريخ كربلاء) لمؤلفه عبد الجواد الكليدار. وتناول محمد عبده يماني في كتابه (علموا أولادكم محبة آل البيت) موقعة كربلاء واستشهاد الإمام الحسين عليه السلام وأهل بيته وأصحابه.
وصدر عن مؤسسة البلاغ كتاب (أجراس كربلاء) جمع فيه محمد سعيد الطريحي مختارات من قصائد كبار الشعراء العرب في العصر الحديث ومن بينهم: بدر شاكر السياب، وأحمد الوائلي، وعبدالمسيح الانطاكي، ومحمد مهدي الجواهري، وشاعر البحرين الكبير إبراهيم العريض الذي نظم قصيدة عنوانها (شهداء الطف) نذكر منها الأبيات الثلاثة الأولى: 
يا سيد البطحاء ما شأنها
حتى ثوى في الطف ريحانها
معتصمًا بالله في صفوة
قضى لها بالفوز إيمانها
هل عابها شيء سوى أنه
 أسبقها للموت شبانها
وختم قصيدته:
ما أفجع التاريخ في صفحة
 خط بذاك الدم عنوانها

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية