في أثناء توجهي بسيارتي لأداء فريضة صلاة الجمعة الماضية، ألقيت نظرة لشاشة السيارة، فرأيت درجة الحرارة وهي تشير إلى 49، منذرة بحر شديد في الطريق بقادم الأيام، حاملاً بإذن الله الأجر للجميع.
وصلت للمسجد، ومعي أولادي الصغار، وبعد نزولنا من السيارة، تناهى لمسامعنا صوت إمام المسجد وهو يقيم الصلاة، وأثناء دخولنا المسجد، تبين لنا أنه مكتظ بجموع بشرية كبيرة بفضل الله ومنته، وهو مشهد معروف ومهيب بصلاة الجمعة.
ما كان مني، إلا أن افترشت الأرض مع أولادي بالساحة الخارجية، بسجادات صلاة أحتفظ بها بسيارتي دائما، وكانت حينها الشمس في كبد السماء، وحرارتها لا ترحم ولا تذر، وإلى جوارنا عدد من المصلين، منهم كبار سن، ومراهقون، وأطفال، حرصوا جميعهم ألا تفوتهم صلاة الجمعة في المسجد.
بعدها، بدأت الصلاة، وبعد انقضاء الركعة الأولى، لفت انتباهي أن الإمام أطال بها، وبالقراءة، رغم ما يحدث في الساحات الخارجية من المسجد، من صراع طاحن مع أشعة الشمس الملتهبة.
هذه الإطالة وبرأيي، أفقدت البعض -رغما عنهم- الخشوع، والتركيز، لأن الحرارة كانت لا تحتمل، ولكم أن تتخيلوا بأن من هؤلاء المصلين، من هو مصاب بالأمراض المزمنة، كالسكري، والضغط، والكوليسترول، ومنهم من يلبس النظارات الطبية، ولا يحتمل أشعة الشمس المستمرة، ومنهم كما ذكرت مسبقا أطفال صغار.
بعد أن أنهينا الصلاة، سمعت تذمرا من بعض المصلين بالقرب مني عن ذات الأمر، منهم من قال “الصلاة تحت المكيف، ليست كتحت أشعة الشمس الحارقة”.
ومما يلاحظ أن العديد من مساجد البحرين، وخصوصا بصلوات الجمعة، تكتظ ساحاتها الخارجية بالمصلين، وهي ساحات مفتوحة، بلا مظلات أو مراوح، أو تكييف خارجي.
ونأمل مراعاة مدة إقامة صلاة الجمعة بشهور الحر، بموقف شبيه لجهات أخرى، كمنع وزارة العمل لعمل العمال في أوقات وشهور معينة بسبب الحر، وقرار إدارة الأوقاف السنية الأخير، بشأن تحديد أوقات الدفن بهذه الأيام، لذات الأسباب، ودمتم بخير.