العدد 5701
الجمعة 24 مايو 2024
banner
أين نحن مما يحدث من حولنا؟
الجمعة 24 مايو 2024

تتسارع الأحداث من حولنا، خصوصا الحروب والأزمات الاقتصادية، فهي التي تحدد من هو المسيطر عسكريا واقتصاديا، فمن يسيطر على الاقتصاد ومن يملك أقوى الجيوش يملك العالم. الولايات المتحدة الأميركية وهي من تتربع على عرش العالم منذ مدة طويلة هي التي تحدد مسار الاقتصاد العالمي، وهي التي تطيح بالحكومات، وهي التي تملك القدرة على رسم الحدود، وهي التي تفرض الضرائب، وهي التي تقرض الدول وتتدخل حتى في سياسات الدول الداخلية.

في سنة 2003 وبعد أن قرر الرئيس السابق صدام حسين فك الارتباط بالدولار الأميركي والتعامل بالعملة الصينية والروبل الروسي تمت الإطاحة به بشكل فوري وبأسباب واهية، ثم بعده الرئيس معمر القذافي الذي سعى لاستبدال الدولار بعملة أفريقية جديدة اعتمدت على الذهب لكن أيضا تمت الإطاحة به بشكل سريع.

إن فك ارتباط الدولار بالنفط، خصوصا لدى الدول المنتجة للنفط بشكل كبير يعني انهيار الدولار والاقتصاد الأميركي، فالاقتصاد الأميركي هش وهو يعتمد على دور الولايات المتحدة الأميركية القيادي في العالم، فبعد أن تم فك ارتباط العملة الأميركية بالذهب اتفقت أميركا مع الدول المنتجة للنفط أنها ستوفر الحماية لمنشآتها النفطية مقابل بيع النفط بالدولار الأميركي. هنا تم ربط النفط بالدولار ولأول مرة ترتبط عملة بشيء غير الذهب.

إن ما يحدث في الوقت الحالي من الصين وروسيا من بيع للنفط بعملة غير الدولار وتفعيل منظمة بركس وهي التي تهدف لضم أكبر عدد من الدول المنتجة للنفط لتأسيس كيان نفطي عالمي جديد يهدف في البداية لتقوية اقتصادات الدول الأعضاء وإنهاء هيمنة الولايات المتحدة الأميركية على الاقتصاد وهيمنة الدولار.

في الحقيقة نحن متجهون نحو حرب عالمية ثالثة مؤكدة، حيث إن الولايات المتحدة الأميركية تريد إثبات وجودها العسكري والاقتصادي أمام روسيا والصين وكوريا الشمالية والهند. إن فتح باب الحرب في أوكرانيا وزج حلف الناتو في المعركة القائمة مع روسيا منذ عدة سنوات تمهيد للقادم.
هدف الحرب الأوكرانية الروسية استنزاف موارد روسيا الاقتصادية والعسكرية، لكن ما حدث لم يكن في الحسبان، حيث إن من تم استنزافه هو الدول الأوروبية ومن أثبت للعالم قوته هم الروس المنتصرون في الحرب الحالية بشكل واضح للعيان.

أيضا التقارب بين الصين ودول الخليج من ناحية والدول الأفريقية وروسيا من ناحية أخرى كل هذا نجده يجعل إدارة الرئيس الأميركي جون بايدن في توتر، حيث إن الولايات المتحدة الأميركية تتغذى على زرع الخوف لدى الدول العربية والأفريقية لتخرج بصورة البطل أو الحامي لهم والمنقذ.

دعم الولايات المتحدة الأميركية لإسرائيل بشكل كبير وغير مبرر ما هو إلا دليل على استمرار سياسة التخويف التي ينتهجها النظام الأميركي منذ عقود طويلة فما يهم هو أن يظل الكيان قائما مثل الشوكة في خاصرة الدول العربية وأن يستمر بتهديد استقرارها لاستمرار احتياج الدول العربية لأميركا وأن يظل نفوذ أميركا في المنطقة.

ما سيحدث في الأيام القادمة مؤكد، فعند تصادم دول عظمى يتأثر الجميع خصوصا الدول التي تعتمد على هذه الدول العظمى، فالحروب لا تخلف إلا الدمار.

الخاتمة
في هذا الوقت نجد أن العالم يتجه لتأسيس اقتصاد عالمي جديد يطيح بالاقتصاد العالمي الحالي الذي تترأسه الولايات المتحدة الأميركية، فمن المتوقع سقوط الدولار الأميركي واليورو الأوروبي في الفترة القادمة وارتفاع سعر الذهب بشكل كبير، أيضا من المتوقع توسيع الحرب بين حلف الناتو وروسيا من ناحية وبدء حرب استنزاف للصين عن طريق إدخالها حربا مع تايوان المدعومة من الولايات المتحدة الأميركية.

صحيفة البلاد

2024 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية