أعلنت السلطات السعودية خلال الأيام الماضية، تقديم مساعدة بقيمة 40 مليون دولار لوكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا"، لمواجهة الوضع الإنساني في قطاع غزة، بعد تعليق عدد من الدول الغربية مساعداتها للوكالة، وأوضح مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية في بيان أن هذه المساعدة "توفّر الغذاء لأكثر من 250 ألف شخص وخيم لـ 20 ألف أسرة" في القطاع الفلسطيني الذي يشهد حربا منذ أكثر من خمسة أشهر بين إسرائيل وحركة حماس.
والحقيقة أن هذا الخبر المبهج، نزل في مكانه الصحيح والمنتظر، بعد الغطرسة والجريمة الإسرائيلية المتمادية باضطهاد وكالة الأونروا ومنع التمويل عنها، كخطوة من خطوات استكمال جريمة إبادة الشعب الفلسطيني والمدنيين الفلسطينيين في قطاع غزة وتهجيرهم، خصوصا بعد قرار إسرائيل طرد الأونروا من غزة وموافقة الولايات المتحدة على الخطوة مع انصياع دول غربية عدة لهذا التوجه الجرمي الجائر واللاإنساني تجاه الشعب الفلسطيني بحجة واهية مفادها أن أكثر من عشرة موظفين من أصل أكثر من 13 ألف موظف تعاملوا أو تعاطفوا مع حركة حماس يوم عملية اقتحام غلاف غزة في السابع من أكتوبر الماضي.
كان القرار الإسرائيلي جائرا من دون شك ويهدف إلى زيادة الضغط على المدنيين من الشعب الفلسطيني، وقد جاء القرار الغربي ليزيد الجور العالمي والظلم للسكان العرب الفلسطينيين.
في الحقيقة وكأغلب الأمور المتصلة بالقضايا العربية الأساسية، كانت الأنظار ولا تزال تتجه إلى المملكة العربية السعودية وقيادتها بشأن هذا الموضوع، إلى أن جاء قرار اليومين الماضيين المشار إليه، ليضع حدا قاطعا بين الإجرام والتغول الإسرائيلي، وبين الموقف العربي الواضح الذي قادته المملكة وباشرت فيه.
هذا ليس الموقف الأول والأخير المفصلي من المملكة العربية السعودية، فقبل هذا الموقف انتظر العالم رأي وموقف المملكة من عملية استئناف العلاقات والتطبيع مع إسرائيل، والذي كانت التوجهات ناضجة حياله، وقد سكتت دوائر القرار في السعودية بعد عملية طوفان الأقصى إلى أن أُعلن الموقف الأساسي والمفصلي، بأن لا تطبيع للعلاقات مع إسرائيل من دون الاعتراف الإسرائيلي بحل الدولتين وإعطاء الشعب الفلسطيني حقوقه المشروعة بدولته المستقلة.
اليوم تكرر القيادة السعودية نفس التكتيك، فهي تركت الأمور من دون حسم إلى أن اقترب التوقيت المناسب حسب رؤيتها، وأعلنت بعد مهزلة رمي المساعدات الغذائية من الطائرات وما رافقها من مجازر وجرائم إسرائيلية، أن المملكة ستنطلق في تمويل الأونروا،لإعادة إغاثة الشعب الفلسطيني بعد الموقف الإسرائيلي والغربي الجائر.
مما لا شك فيه، أنه بعد إعلان المملكة موقفها الصريح بالمساعدة المادية لوكالة الأونروا فإن باقي الدول العربية القادرة منها ستدخل وتتوافد تباعا إلى المبادرة لاستكمال تمويل الأونروا وإحباط الجريمة الإسرائيلية عملا بالقول العربي الشهير والمأثور: "الأقربون أولى بالمعروف".
كاتب وأستاذ جامعي من لبنان