العدد 5626
الأحد 10 مارس 2024
الإبادة بثلاث وسائل
الأحد 10 مارس 2024


تدخل حرب الإبادة التي تشنها إسرائيل على سكان قطاع غزة من العرب الفلسطينيين شهرها السادس، بعد أن أسفرت عن سقوط نحو 30800 ألف شهيد حسب وزارة الصحة الفلسطينية وحوالي 72298 ألف جريح ومصاب. وبعد أن فشلت جولة المفاوضات في مصر للتوصل إلى هدنة ووقف لإطلاق النار قبل شهر رمضان، تستمر إسرائيل في حربها على قطاع غزة وهدفها قتل أكبر عدد ممكن من الشعب الفلسطيني والسكان بهدف كسر إرادتهم وإخضاعهم وتهجيرهم الى خارج أرض فلسطين وتجديد الاستيلاء على أرضهم وإقامة المستوطنات عليها، وضمها إلى دولة إسرائيل. وحتى الآن استخدمت إسرائيل ثلاث وسائل للقتل والإبادة من دون أي رادع أو وازع أو تمييز بين طفل وسيدة وعجوز أو شاب أو متقدم في السن، ومن دون وقف لإطلاق النار.
الوسيلة الأولى، تمثلت عبر استخدام آلاف الأطنان من القنابل والصواريخ والذخيرة والمتفجرات والأسلحة التقليدية والحديثة والأكثر حداثة لدى الدول الغربية والجيش الأميركي، والتي تضاهي بحجمها وضررها أكثر من قنبلة ذرية، إضافة إلى القذائف والصواريخ الذكية الخارقة للدروع من أمتار وطبقات الباطون المسلح لما هو تحت الأرض والغازات السامة والأدوية الخانقة. أما الوسيلة الثانية، المستخدمة من قبل إسرائيل في حرب الإبادة الحديثة والثانية بعد الهولوكوست في ألمانيا الحرب العلمية الثانية، كما وصفها الرئيس البرازيلي دا سيلفا، فهي سلاح التجويع والتعطيش، عبر منع دخول المساعدات الغذائية وتدمير كل مخازن الحبوب والأغذية وخزانات المياه والآبار، سواء كانت مع الشعب الفلسطيني أو المنظمات الدولية أو منظمات الإغاثة، ومنع شاحنات المساعدات الغذائية المرسلة والمكدسة على المعابر والمرسلة من أنحاء العالم من الدخول إلى قطاع غزة. ومن لم يمت بالصاروخ والقذيفة والرصاصة والعبوة يجب أن يموت حسب إسرائيل من الجوع والعطش وقلة التغذية بعد أن أكل الفلسطينيون العشب النابت في التراب على جوانب ما تبقى من طرق بعد الشتاء وانتهوا من طبخ أعلاف الحيوانات ومحاولة تحويلها إلى خبز ومعجنات.
أما الوسيلة الإجرامية الثالثة المستخدمة من إسرائيل ضد الشعب الفلسطيني فهي عبر منع الأدوية والعلاجات والأمصال وتدمير المستشفيات وتشريد الأطباء لكي تفتك بالشعب المسكين والمظلوم المنتهكة حقوقه الأوبئة والأمراض المعدية.
فقد دمرت إسرائيل اغلب المستشفيات بغير حجة ومنعت الأدوية ووسائل العلاج والأمصال وأهانت وشردت الأطباء والممرضات وحولت المستشفيات والأسرة إلى نقاط تدريب على الرماية والتدمير.
فهل من وسيلة رابعة مفقودة لم تستخدمها يد الإجرام الإسرائيلي ولم تلجأ لها او تستعملها بعد؟.

كاتب وأستاذ جامعي من لبنان


 

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .