العدد 5605
الأحد 18 فبراير 2024
banner
لا مفر من الاتفاق الفلسطيني
الأحد 18 فبراير 2024

التطورات العسكرية والسياسية التي برزت نتيجة عملية طوفان الأقصى التي نفذتها حركة حماس، أفضت إلى نتائج وردود أفعال من العالم، تؤكد مرة جديدة أنه ما من طريق لإنقاذ القضية الفلسطينية، بالتوازي مع الأثمان والخسائر البشرية والعمرانية المرتفعة والهائلة إلا اتفاق الأطراف الفلسطينية على حد أدنى من الرؤية المشتركة لمواجهة الآتي من الأيام.
ربما كان رهان حركة حماس أنها بعد تنفيذ هجومها على المستعمرات الإسرائيلية واقتحام غلاف غزة، بأن الأمر سيؤدي إلى تدخل مباشر وتداخل بالحرب، واهتزاز المعادلات المعروفة والموجودة من دول عربية، أو إلى اهتزاز المعادلات السياسية والدبلوماسية التي كانت قائمة. لكن الذي جرى، من ردود أفعال في الوطن العربي، ربما لم يكن حسب افتراضات وتمنيات حركة حماس. ردة الفعل من الدول الغربية، على رأسها الولايات المتحدة الأميركية وأوروبا، كانت بالتضامن الكامل مع إسرائيل، والعمل على حمايتها ومنحها الموافقة والمساعدة على تغطية أعمالها العسكرية الإجرامية والوحشية والانتقامية ضد الشعب الفلسطيني. في المقابل لا يمكن القول إن الموقف العربي بشكل عام منح المقاومة الفلسطينية المسلحة مواقف داعمة، كما منح الغرب إسرائيل دعما مقابلا ومطلقا.
إزاء هذا الواقع وأمام الأكلاف الإنسانية الفلسطينية الباهظة، ومع استمرار الحرب وفشل إسرائيل في تحقيق ما تريد عسكريا، لم يعد أمام الجانب الفلسطيني بكل فصائله إلا التفكير في مصائر ومرتكزات اليوم التالي، فكما هو ظاهر وواضح حتى الآن أنه ما من إشارات قوية أو جدية يعتد بها، تفيد بأن الأطراف الفلسطينية تعمل وتفكر في تطوير الصيغ السياسية لاستيعاب ما جرى ومواجهة الآتي من الأيام والمشاريع الجديدة.
بصيغة أدق، ليس من الممكن النجاح في مواجهة إسرائيل ومخططاتها، في إحداث نكبة جديدة، من دون حد أدنى من ولادة مشروع فلسطيني موحد لما بعد يوم الغد.
ليس المطلوب وحدة فلسطينية، وهذا ضرب خيال، لكن المطلوب هو تفاهم الحد الأدنى بين الفلسطينيين.
الأجواء الدولية ربما تكون رافضة أو غير داعمة بقوة وفاعلية لحل الدولتين، لكنها لا يمكن أن ترفض أو تعارض أو تقوض، أي اتفاق فلسطيني حول ما هو آت من الأيام والتطورات.
تحدث الرئيس الأميركي جو بايدن عن سلطة فلسطينية مطورة بعد إصلاحها للتعاطي مع الأوضاع في غزة مستقبلا.
حركة حماس التي أصدرت وثيقة تتحدث فيها عن خلفيات طوفان الأقصى والوقائع، لم تشر لا من قريب أو بعيد لرؤيتها المستقبلية على المستوى السياسي أو الوطني.
السلطة الوطنية الفلسطينية لا تقدم أية مبادرات جدية للتفاهم مع حماس سوى إشارات بسيطة عن الانقلاب والخلافات السابقة، وهذا لا يكفي فلسطينيا، لمواكبة التطورات ومتابعتها.
ما من مخرج أمام التطويق الراهن للحركة الوطنية الفلسطينية، إلا بتطوير رؤية فلسطينية مشتركة، وإلا ضاعت كل تضحيات الشعب الفلسطيني سدى وهي تضحيات مرتفعة الثمن والأكلاف.
تضحيات الشعب الفلسطيني البشرية والإنسانية، وصموده الأسطوري يحتم على كل الأطراف الفلسطينية الالتحام والتقارب في الحد الأدنى، لأنها مسالة حياة أو موت لا تحتمل التأجيل. 
فهل ستحمل الأيام المقبلة خطوات لتقريب المسافات بين الأطراف الوطنية الفلسطينية لمواجهة احتمالات نكبة جديدة، مع اقتراب معركة رفح، أم ستبقى الأسئلة من دون أجوبة؟.

كاتب وأستاذ جامعي من لبنان 

صحيفة البلاد

2024 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .