العدد 5586
الثلاثاء 30 يناير 2024
banner
المهارة التقنية أم السلوك الاحترافي؟
الثلاثاء 30 يناير 2024

عندما نقوم باختيار أفراد فريق العمل، يعتقد الكثير أن المهارات هي الأهم، وخصوصا التقنية في مجال تقنية المعلومات، لكن الواقع هو أن التركيز فقط على الكفاءة التقنية ليس بكاف، نعم لا شك أن تلك المهارات ضرورية لإنجاز أي عمل حقيقي، ولكن عدم رؤية و اختيار الشخصية سلوك الفريق بعناية هو دعوة للفوضى في أي بيئة عمل. تخيل فريقا من المحترفين ذوي المهارات العالية وهم يتصادمون أكثر مما يتعاونون في نطاق العمل، خصوصا عند توفر الحساسيات المتعلقة بالتكنولوجيا والقدرات الفردية والتي قد تكون هي مجرد تفاهة مراهقين محبين للتقنية أو ما يسمى fanboyism، والخطورة في ذلك عندما يحول المكتب إلى ساحة معركة أنت في غنى عنها، من دون علمك قد تكون وسيط السلام، وذلك لكي تستطيع أن تجعل العمل يتحقق بأي وسيلة.
دعونا نركز على نجوم العمل والتي غالبا يتم تجاهلها: الشخصية، السلوك، والمسؤولية. هذه العناصر هي التي تربط الفريق السليم وتحقق أهدافه العملية، ويحول مجموعة من الأفراد إلى وحدة متجانسة تستطيع إنجاز عمل جبار. عندما تتوافق الشخصيات والقيم، يتحول مكان العمل من سباق فردي إلى ماراثون تعاوني، خصوصا في مجال معقد كنطاق تقنية المعلومات والذي هو رهن التغيير السريع. ولكن أيضا، يجب ألا ننسى أن إدخال موهبة من الدرجة الأولى قد تجلب شخصيات صعبة لوسط الفريق؟ فجأة، تجد نفسك تتنقل في سياسات مكتبية أكثر تعقيدا إلى دراما المراهقين، يُفترض أن يكون هناك إعداد مهني بوساطة الموارد البشرية، إما سوف ترى نفسك في منتصف مشاهد من مسلسل كوميدي معقد.
و من رأيي الشخصي المتواضع، خلال عملية التوظيف، من الضروري إيجاد التوازن بين المهارات التقنية المطلوبة، ولكن لا يجب إهمال أهمية الشخصية والسلوك. يتعلق الأمر بدمج الخبرة المهنية مع لمسة من الود، والذكاء الاجتماعي بعيدا عن الحساسيات الفردية، الموضوع ليس فقط ملء شاغر، بل تحسين ثقافة الفريق وبناء فريق قادر على إنجاز مهمات عظيمة. أما في نهاية المطاف، بناء فريق يتعدى تجميع المواهب الفردية؛ إنه يتعلق بكيفية تآزر هذه المواهب لبناء ما أهو أكبر، من أطرف ما رأيت هو استخدام كلمات مثل “عزيزي وعزيزتي!” و “حبيبي و حبيبتي!” كبدائل لكلمة “يا أحمق” بين أفراد ليس لديهم احترام لبضعهم البعض في ما يسمونه “فريق واحد”، هل أنت من مستخدمي هذه البدائل؟ ربما حان الوقت للانتقال لوسط آخر؟ أم هناك حل أفضل؟

صحيفة البلاد

2024 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية