العدد 5577
الأحد 21 يناير 2024
banner
جعلوني مجرمة!
الأحد 21 يناير 2024


لقد حانت اللحظة لأسرد لكم ما كان سرا لسنوات عديدة، نعم لست بالبراءة المرتسمة على وجهي كما يظن الكثيرون، لقد حالت بيني وبين تلك البراءة ظروف كانت دونا عن نفسي وعن مبادئي، لكن ما باليد حيلة، فهي من دفعتني لكل ذلك، فخبثها وانتهازها فرص التقرب مني وتواجدها معي في بيتي ومكان عملي، وتصرفاتها مع أبنائي، كل ذلك نما لدي شعور الغضب والحقد عليها يوما بعد يوم، ولا أُلام في ذلك أبدا، فأنا بشر يخطئ ويصيب، لا ملاكا يستغفر طيلة يومه! كانت الساعة تشير إلى الواحدة ظهرا في أحد أيام حزيران 2020، عندما لاحظت ترددها بعدد من الأماكن التي أحب أن أتواجد فيها، وكلنا نتذكر عام كورونا وأيام الحظر وألوان التطبيق وطرق التباعد الاجتماعي، لكنها كانت مصممة على أن تتعرف علي عن قرب، وحاولت مرات عديدة أن تلفت انتباهي لكنني كنت دوما أحسن الظن تجاه كل ما أسلفت وأعتبره صدفة، لكن ترددها الدائم علي في البيت والمكتب وتجوالها معي جعلني أتقبل فكرة وجودها المزعج نوعا ما، ورغم ذلك كله كنت أحاول أن أتناسى إزعاجها وتشتيتها المتعمد لانتباهي في كل مرة نتلاقى فيها وجها لوجه!
كنت قد ذكرت أن تماديها معي كان محل ظن أبدي لكنني لم أسمح أبدا لها بأن تتمادى مع أطفالي بشكل يؤذيهم، وقد يؤلمهم في كثير من الأوقات، لذا تربصت بها مؤخرا وبت أكيل لها الضربات والصفعات واحدة تلو الأخرى لأتخلص من كابوس إزعاجها وأبعد شبح إيذائها عن أطفالي الصغار! نعم أعترف أنا القاتلة، جعلوني مجرمة أتصيد "الناموس" في بيتي ومكتبي وسيارتي بل وصفوف الدراسة، فالوضع أصبح مقيتا وأحجام الناموس الذي يهاجمنا وأطفالنا بات أقرب إلى شكل الذباب أو النحل من كبر حجمه وثقل وزنه، بل إن لسعته ستكلفك الكثير من الجهد والوقت والمال لشراء الأدوية ولن تمحو أثره، لقد بات الوضع مخيفا ومريبا بشكل لا يصدق، وغدوت قاتلة محترفة لتلك الحشرة التي أعد العدة لها وأشتري العطور والشموع والأساور والأجهزة لقتلها والعيش في أمان وسلام. وباتت أمنياتي ملخصة في أن أصبح أنا وعيالي دون آثار على أجسامنا تحتاج إلى علاج ومتابعة لأسابيع طويلة.

كاتبة وأكاديمية بحرينية

صحيفة البلاد

2024 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية