العدد 5530
الثلاثاء 05 ديسمبر 2023
قطعة بعد قطعة...
الثلاثاء 05 ديسمبر 2023

عندما نتحدّث عن نماذج اللغة الكبيرة (LLMs) مثل سلسلة GPT من OpenAI، هذه النماذج يمكنها تكوين جمل تجعلك أحيانًا تعتقد أن هناك إنسانًا صغيرًا يعيش في جهاز الكمبيوتر الخاص بك. ولكن في الواقع، هي أشبه بطاهٍ ماهر في اتباع الوصفات ولكنه لا يستطيع تذوق الطعام، حيث يقوم بمزج الكلمات كالمكونات، ولكن لا تتوقع منه أن “يستمتع” بنكتة مصممة بعناية أو بقصة مؤثرة، لماذا هذا مهم؟ دعني أخبرك.
 إن كنت تريد أن تحقق ذلك الهدف وهو “تحقيق الذكاء الاصطناعي” حسب ما وعدنا به التقنيون (ولربما الفلسفيون)، فقم بالتفكير بتلك النماذج اللغوية الكبيرة كقطعة واحدة في تلك الصورة الكبيرة لـ “الذكاء البشري” وخلقه في الآلات. أدمغتنا مثل أوركسترا معقدة مع أقسام مختلفة - الذاكرة، العواطف، التفكير - كل منها يعزف لحنه الخاص، وفي النهاية، كلها تصب في تلك المعزوفة الجميلة، التي نسميها “الذكاء البشري”، أما النماذج اللغوية الكبيرة من ناحية أخرى، مثل ذلك الموسيقي الذي يستطيع فقط العزف على الطبلة فقط وبالتأكيد، عند إضافة ما تبقى من القطع والعناصر المهمة لتلك الموسيقى فالنتيجة رائعة وغريبة، فمع “ذكاء” النماذج اللغوية الكبيرة، ولكنهم ليسوا مستعدين لقيادة السمفونية، هم جيدون مع الكلمات، ولكن طلب منهم فهم الفكاهة أو العواطف حقًّا مثل طلب من السمكة تسلق شجرة - ليس هذا في طبيعتهم.
ما أريد قوله هو إنه بينما يمكن للنماذج اللغوية الكبيرة أن تولد رواية أو حتى تحاول نكتة، فهي بعيدة كل البعد عن تجربة الإنسان الكاملة، هم أشبه بآلة حاسبة موثوقة - رائعة للحسابات الرياضية، ولكن لا تطلب منها نصائح حول الحياة فليس لها تجربة حسية (على ما أعتقد)، فهم يساعدوننا في مهام اللغة، ولكنهم لا يفهمون تمامًا جوهر ما يعنيه أن تكون إنسانًا: العالم المعقّد وغير المتوقع وغالبًا غير منطقي للوعي والعواطف. في النهاية، هم أدوات مثيرة للاهتمام، ولكنهم لن يكتبوا أحدث كوميديا عظيمة أو يحلوا ألغاز القلب البشري، لكن هل سنصل إلى ذلك المكان والزمان؟ هذا هو سؤال المليون.

صحيفة البلاد

2024 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .