العدد 5448
الخميس 14 سبتمبر 2023
banner
هؤلاء الذين علموني طقوس السرد الجميلة
الخميس 14 سبتمبر 2023

عندما بدأت في مطلع التسعينات كتابة القصة القصيرة، استشرت الأديب والقاص والروائي محمد عبدالملك في أمور كثيرة، على اعتبار أن النص الأدبي عالم ضخم متشعب متشابك معقد، ويحتاج إلى شرح ودرس ولابد لي من التسلح مسبقا بأصول أستند عليها، وكان لي خير دليل وسند، ولفت نظري وحرك انتباهي إلى أمور كنت غافلا عنها، وبعدها تعلمت من أستاذي الأديب والروائي القدير أحمد جمعة طريقة المعالجة وبناء الحبكة وطقوس السرد الجميلة التي تجذب القارئ وتحرك بركه الساكنة، واستطاع تنشيط القوة الخلاقة الكامنة بداخلي وبعثها من مرقدها، فمهما كان الشخص ناضجا إلا أن اكتمال بنائه لا يتم إلا عن طريق التوجيه وتقديم الغذاء الحقيقي للعمل الأدبي، وبدون ذلك ستكون القفزة نحو المجهول.


والمظهر النقدي الصحيح الذي يستفيد منه الكاتب هو عرض نتاجه على الآخرين، وإذا أتيح للكاتب الاتصال ببعض الأدباء والمفكرين والأصدقاء من ذوي الخبرة والثقافة ليطلعهم على إنتاجه ويتقبل توجيهاتهم ومناقشاتهم، فلا شك أنه سيجني من ذلك نفعا كبيرا، وكنت محظوظا؛ لأن الظروف أتاحت لي فرصة اللقاء بعدد كبير من هؤلاء الأساتذة “محمد عبدالملك، أحمد جمعة، الراحل فريد رمضان، الراحل عبدالله خليفة، علي الشرقاوي، أمين صالح، قاسم حداد، حمدة خميس، يوسف الحمدان، حمد الشهابي” الذين لم يدخروا وسعا في توجيهي وإسداء النصح لي حول ما أكتب، وحول الطريقة التي أكتب بها والكتب الأدبية والنقدية والفكرية التي يجب أن أقرأها، وقيمة هذا الاتصال تكمن في ثقة الكاتب الطالب بأستاذه أو صديقه، وإيمانه به وبرحابة صدره ونضجه ووثوقه بأنه يحبه وأن ما يقوله له نابع من ثقافة هي أوسع عشرات المرات من ثقافته.


أما اليوم فنادرا ما نرى الشباب المهتم بالكتابة والأدب يستشيرون الكبار، بل يتعجلون النشر ولا يهتمون بنقد أو رأي، يكتبون الرواية في عشرة أيام، بأسلوب ركيك وضعيف ويعتقدون أنهم قدموا منجزا عظيما.

* كاتب بحريني

التعليقات
صحيفة البلاد

2024 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية