العدد 5412
الأربعاء 09 أغسطس 2023
banner
الفرائض الدينية لها قدسيتها
الأربعاء 09 أغسطس 2023

لاشك أن استخدام وسائل التواصل الاجتماعي المختلفة أصبح إدمانًا من قبل الكثير من الناس في العالم، فالكل أصبح يقضي ساعات طويلة مع هاتفه النقال، وبكل شغف يتلقى ما لذ وطاب من معلومات وأخبار وفيديوهات وأغان وغيرها، وفي اعتقادي أن هذه ميزة رائعة إذا تم استغلالها بالشكل الصحيح، مثل أي شيء آخر في حياتنا، فلكل شيء إيجابياته وسلبياته، ويكمن الخلل هنا في سوء استخدام هذه الأجهزة والتطبيقات، ولنقر بأن الخلل فينا وليس في هذه الوسائل الذكية التي أعتبرها أجمل وأروع هدية قدمت للبشرية، ولا أريد أن أسرد القائمة الطويلة من الاستخدامات والتطبيقات التي أصبحت الآن جزءا مهما وأساسيا في حياتنا وتسهل علينا إنجاز الكثير من أعمالنا اليومية.
في اعتقادي هناك ممارسات في حياتنا اليومية كطريقة تناول الأكل والشرب والحوار والملبس... يجب أن يكون الذوق العام والإتيكيت والسنع حاضرا فيها، فلا يمكن أن تترك الأمور حسب أهوائنا، فهناك ضوابط محددة وذوق عام واحترام، والحديث عن هذا الجانب يطول، تصوروا على سبيل المثال وليس الحصر، ومن خلال متابعتي حسابه في الإنستغرام، قام أحد الحجاج بتصوير رحلته لأداء فريضة الحج من وقت إقلاع طائرته، مرورا بكل تفاصيل الرحلة عن مقر إقامته وأكله وشربه وتصوير الحجاج الآخرين في حملته وتعليقاته! ولا أريد أن أتكلم عن تفاصيلها لأنها لا تعني شيئا لأحد، ولا تسمن ولا تغني من جوع! هذه الرحلة التي من المفترض أن تكون روحانية بينه وبين ربه ويمارسها بكل خشوع.
إن استخدام هذه التطبيقات له أصوله وآدابه وذوقه، فمن الضروري جدًا أن نميز ما يصلح أو يجوز للنشر من عدمه، وللعلم فقط فإن تصرف هذا الحاج هو مجرد مثال لآلاف الحجاج الآخرين الذين قاموا بنفس التصرف أو يمكن أكثر من ذلك. دور خطباء المساجد والمآتم مهم جدا في توعية وتثقيف المجتمع بهذه الأمور، وإن كانت صغيرة إلا أنها تساعد كثيرًا في نشر الثقافة الصحيحة، إذ إن هذه الممارسات تعتبر مرفوضة تمامًا وليست حرية شخصية كما يدعي البعض، لكن مع الأسف الشديد خطباؤنا يعتقدون أن هذه الأمور ليست من شأنهم! والله من وراء القصد.
* كاتب وإعلامي بحريني

صحيفة البلاد

2024 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية