العدد 5350
الخميس 08 يونيو 2023
banner
بن بيه.. هل هو استثناء بين الفقهاء؟
الخميس 08 يونيو 2023

“تشرفت الليلة بتلبية دعوة معالي الشيخ عبدالله بن بيه للعشاء في منزله العامر بأبوظبي، حيث تتألق في حضوره أحاديث الحكمة والفلسفة والوعي والإنسانية. من يقرأ فكر الشيخ بن بيه ويتأمل في مواقفه على مدى مسيرته العلمية الطويلة، سيدرك أن هذا العالم المجدد قدم ويقدم خدمة جليلة لكل مسلم حريص أن يكون دينه دين سلم وتعايش ومصالحة مع العصر”.. التغريدة للكاتب د. سليمان الهتلان، علقَ عليها الباحث د. توفيق السيف، بقوله “صدقت حفظك الله. الشيخ بن بيه من أعلام المدرسة الفقهية في هذا الزمان”.
الإشادة برئيس “منتدى أبوظبي للسلم” هذه، تدفع للسؤال، عن ما هي الصفات التي جعلت الشيخ عبدالله بن بيه، محل اتفاقٍ بين الهتلان والسيف، خصوصاً أنهما من الكتابِ الذين ينتقدون خطاب التيارات الدينية السائدة في الوطن العربي، ولهما آراء حول مدنية الدولة ودور الدين في الشأن العام. ربما أهم ما يميز بن بيه، هو قدرته على اجتراح خطاب عام مبني على المقاصد الكبرى، لا بالطريقة التقليدية القديمة التي بحثها كثير من الفقهاء، إنما من خلال الدفع بالفرد المؤمن إلى الاندماج في الحياة أكثر، وعدم النظر لـ “الفقه” بوصفه الرافعة الأساسية لـ “الدين”، إنما القيم العليا والرؤية الكونية الأوسع، التي من خلالها أصبح الإنسان “خليفة الله في أرضه” وبالتالي، هو المعني بإعمارها، وتنظيم شؤونها، والحفاظ على أمنها وسلمها. بن بيه أيضاً، ليس من الشخصيات المرتابة من الآخر، أو القلقة من المعارف القادمة من الثقافات المتنوعة، وهذا يعود لنظره لمعنى الإنسان وماهيته، حيث يقول “الإسلام يعترف بالكرامة لكل إنسان (ولقد كرمنا بني آدم) الكرامة لكل بني آدم، بغض النظر عن عرقهم وعن دينهم وعن انتماءاتهم”. هذه “الكرامة الإنسانية” التي تمنحه الحق في الاختيار الحر والتعبير عن آرائه دون إكراهات، تجلت بشكل واضح في واحدٍ من أهم المشاريع التي تم العمل عليها في السنوات الأخيرة، ألا وهي “وثيقة حلف الفضول الجديد”، التي أُطلقت العام 2019، وهي نصٌ كتب بعناية، واستفاد من تجارب عدة، دون أن يتوجس من أن يكون الآخر في “الوثيقة” على قدم المساواة مع الذات، بل ندٌ وشريكٌ لها.
نظرة بن بيه تجاه العلاقة بين القيادات الروحية والدولة، والفصل بين الدين والعمل الحزبي، ودعمه مفهوم “المواطنة الشاملة”، كل ذلك يجعله متفرداً بين نظرائه من الفقهاء، الذين بقي كثرٌ منهم ضمن المنظومة التقليدية التي باتت عاجزة عن تلبية حاجات “المؤمنين” في العصر الحديث، أو الإجابة على أسئلتهم الملحة.. وللحديث تتمة!.
* كاتب وإعلامي سعودي

صحيفة البلاد

2024 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية