العدد 5306
الثلاثاء 25 أبريل 2023
banner
فوضى مدبرة.. ماذا يريد هؤلاء أن يقولوا لنا؟
الثلاثاء 25 أبريل 2023

أحداث حادة متتالية، وأجواء حارة صاخبة، وألفاظ نابية بغزارة وتهكم وسخرية.. كل ذلك كان في فيلم عربي يفترض أن يكون “للأطفال” على اعتبار أن الممثلين الرئيسيين هم من الأطفال الذين لا تتجاوز أعمارهم 12 سنة، وأستغرب كيف سمح لمثل هذا الفيلم المبتذل بأن يعرض على المنصات الرقمية، لاسيما وأن القائمين عليه يعزفون على تنويعاته السخية في تلويث عقول الأطفال والناشئة بحوارات دنيئة بشدة.
يجب على السينمائيين معرفة أدوارهم في توجيه الطفل وتجسيد عالمه الخاص بما يمتلكون من وسائل تعبير قوية ومهمة، تمكنهم من التحكم الكامل في عملية مخاطبة عقل الطفل وعواطفه وأحاسيسه بلغة فنية سينمائية معبرة وجذابة، تنبع من عالم الطفل ومن واقع وحدود معارفه ومداركه اللغوية والبنيوية، حيث مقدرة السينمائي على التلقي والتأثير، ولا يخفى أن الفنان السينمائي المبدع يعتمد في علاقته وتعامله مع عالم الأطفال على الصورة المتحركة بأشكالها ووظائفها وطرائق تنفيذها واستخداماتها المختلفة والمتعددة التي تعتمد أساساتها في معظم الحالات على أدب الأطفال، ذلك الأدب الذي يكتب خصيصا للأطفال بمختلف صيغه وأشكاله ومستوياته التي تنسجم بمجموعها مع عالم الطفولة وتنبع من واقعه ومعطياته.
يقول الكاتب والمسرحي فتيح عقلة عرسان “إن الفيلم السينمائي المخصص للأطفال سواء كان روائيا أم وثائقيا أم دمى متحركة، أم تعليميا، والذي يتوجه إليهم بلغة سينمائية مبسطة تناسب عقولهم ومداركهم، وينسجم مضمونه مع حياتهم وواقعهم ومشاكلهم، ويقدم لهم معلومات وأفكارا جديدة بأسلوب طريف مشوق وجمالي ممتع. مثل هذا الفيلم يحلق لدى الطفل محرضات جديدة تستدرجه إلى حب التعرف والاستطلاع، وتقوده إلى التفكير بما يرى ويشاهد وتصل به محاولة التحليل والاستنتاج وإصدار الأحكام لصورة منهجية علمية منطقية”.
للأسف كما خربوا مسرح الطفل بالتفاهات والتهريج المبتذل، قفزوا اليوم على السينما والمسلسلات “كتابة وإخراجا وتمثيلا وإنتاجا” بأعمال عقيمة ضارة، وعلى هذا الضوء يمكننا أن نتساءل.. ماذا يريد هؤلاء أن يقولوا لنا؟ من هو المدان والمدين في هذه الفوضى المدبرة.
كاتب بحريني

التعليقات
صحيفة البلاد

2024 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية