العدد 5277
الإثنين 27 مارس 2023
banner
مجـرد رأي كمال الذيب
كمال الذيب
جواز عبور
الإثنين 27 مارس 2023

يطرح موضوع العلاقة بين التعليم والتدريب وسوق العمل عددا من الإشكاليات بالنسبة إلى أغلب دول العالم، من أهمها:
- المفارقة الهائلة بين التقدم الاقتصادي الهائل وخيبة الأمل التي تشهد عليها البطالة المتفاقمة، والاختلال الموجود بين مخرجات التعليم وسوق العمل.
- التغير المتسارع بين متطلبات سوق العمل والاستقرار النسبي الذي تفترضه نظم التعليم وبرامجه ومقرراته التي تمتد على مدار سنوات عديدة، إضافة إلى التغير المدهش في المعرفة الإنسانية نتيجة تضاعف المعرفة وتقنيات المعلومات والاتصال، من ناحية، وتغير أنماط التنمية والإنتاج وأساليب الحياة من ناحية ثانية.
- إن المدرسة أو الجامعة ليستا مجرد مؤسسات خدمية تابعة لسوق العمل، من حيث الأهداف والبرامج، فأهدافهما تتجاوز حدود إعداد الفرد للعمل في مهنة أو في وظيفة معينة، إلى الثقافة والقيم والمهارات الحياتية، ومنوط بهما تعليم الناس كيف يكونون وكيف يعيشون ويتعايشون ويتفاعلون مع العالم، وكيف يبدعون ويكونون قادرين على التّعلم مدى الحياة.. وباختصار كيفية حصولهم على جواز عبور للحياة.
وعليه، فمن الطبيعي أن يكون التعليم جزءا من هذا التقدم ومن هذا التغير المستمر.. وأن يتكيف بصفة مستمرة مع تغيرات المجتمع ومتطلبات سوق العمل، لكن دون إغفال أن للتعليم أدوارا أكثر أهمية، في إعداد الفرد على أصعدة كثيرة، تشمل البعد المعرفي والثقافي والروحي والوطني. ومن هنا برزت الجهود لردم الهوة بين مخرجات التعليم وسوق العمل لإقامة جسر بينهما من خلال التطوير المستمر للتعليم، والتركيز في ذات الوقت على التدريب، والمواءمة بين القديم والجديد وإعداد الشباب ليصبحوا مواطنين منتجين دون انفصال عن جذورهم، والبحث عن الصيغ الملائمة للتوفيق بين الكم الهائل من المعارف وبين قدرة الإنسان على استيعابه والتفاعل معه، ومواكبة التحول المتسارع في سوق العمل، والطلب المستمر على أنواع جديدة من المعارف والمهارات، بما يجعل التعليم نشاطاً مستمراً مدى الحياة لا ينتهي بانتهاء المراحل الدراسية المعهودة، مع المراجعة المستمرة لبرامج إعداد وتدريب المعلمين والمناهج الدراسية وأساليب القياس والتقويم، ودور الأسرة والمجتمع في التعاون مع المدرسة لكي تؤديا رسالتيهما بصورة أفضل.
* كاتب وإعلامي بحريني

صحيفة البلاد

2024 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .