العدد 5262
الأحد 12 مارس 2023
banner
“أشغلونا بأنفسنا”
الأحد 12 مارس 2023

عندما تجلس مع أية مجموعة تجد أن معظم مسالك الحوار في الجلسة عن أمور في نسق واحد كزيادة الأسعار، والسفر، واحتياجات الأبناء، ولا ننسى سوالف القيل والقال، وإن كانت المجموعة أكثر وعيا وثقافة ستجدها تتحدث عن كثير من الأنا، كوعي الذات وتطوير النفس والدرجات العلمية والتفاخر بالإنجازات أو حتى سرد المواقف الصعبة وتحليل التعامل مع المواقف والنصح، فقط لا غير.


نعم فقط لا غير، لأن وصفنا” للغير” هنا كثير جدا، فلا أجد مجموعات تناقش نظريات علمية، أو تفاسير دينية أو محاولة إعادة النظر في بعض المسلمات السابقة والتثبت منها أو دحضها! وأنا متأكدة أنك الآن تتساءل ما الذي يجر النقاش العلمي أو التفاسير أو أيا مما ذكرت في جلسات الأصدقاء أو المعارف وهي مواضيع قد تختص بالمحاضرات أو الورش العلمية؟! الحقيقة أن تفكيرك خاطئ! فالمحاضرات والورش العلمية الحالية كلها أو جُلها حتى لا أخطئ الوصف قائمة على التلقين، تجد المحاضر أو العالم يسهب في الحديث، والبعض في كامل تركيزه والبعض الآخر في وادٍ آخر أو حتى لا مبال! فلا توجد أية لغة للحوار أو المناقشات، كل ما هو متداول فقط للاستعراض لا أكثر! فالكل يستعرض فهمه وأسلوبه وأفكاره ولا يسمع الآخر، والكل مقتنع أن رأيه صائب تماما وأن ما يقوله الآخر لا يعنيه!


إنها” الذاتية” التي صبغت حواراتنا ومحاضراتنا وحياتنا دون إدراك منا، الكل يدلي بدلوه، الكل يتفوه بما يخص ذاته، ولا نقاش علمي ولا تداول حقيقي لمعلومات مكملة لبعضها البعض، إنما الكل يتحدث عن الوعي والطاقة والتطور والعلم وبمقاييسه الخاصة، أرى أن الكل يدور في نفس الدائرة ونفس الفلك دون الالتفات إلى مواضيع موازية أو علوم موجودة تحتاج إلى نقاش أو إعادة بحث واكتشافات جديدة.


ومضة:
تقول إحداهن لي بكل سعادة لقد أصبح الوعي الإنساني كبيرا جدا، ابتسمت لها، قالت.. هل توافقيني الرأي؟ قلت لها لا! استغربت فاستطردت في إجابتي، لقد أشغلونا بأنفسنا وظننا أننا في حالة وعي! بيد أن الكون كله يتجه نحو فناء مادي حتمي! اندهشت كثيرا، فأردفت قائلة لها إنها الذاتية تطغى بدرجة شرسة ولا مفر منها، لكن عواقبها وخيمة، “فارتقب إنهم مرتقبون”.


*كاتبة بحرينية

التعليقات
صحيفة البلاد

2024 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .