العدد 5258
الأربعاء 08 مارس 2023
banner
الرجعيون والمتعصبون تسيرهم أمزجتهم الفردية
الأربعاء 08 مارس 2023

أكثر ما يثير الانتباه في برامج الحوارات المباشرة التي تبثها بعض الفضائيات العربية، ويكون أحد أطرافها "الإسلاميون المتعصبون" هو التقليل من أهمية الضيف الآخر وعزله عن إبداء رأيه بكل حرية وديمقراطية، فتجدهم يبذلون المزيد من الجهود لكي يسيئوا إلى الضيف ويوسعوا نطاق الخلاف، والمضحك في الأمر أنك تجدهم في اللقاءات الصحافية ومواقعهم الإلكترونية يتحدثون عن الديمقراطية الحقيقية ذات المحتوى الاجتماعي، واحترام الآخر بكل الصيغ، لكن في وقت المواجهة ينقضون عليه كليا ليغتصبوا ويصادروا آراءه.

ليت هؤلاء الأغبياء وملحني ومؤلفي الكذب والافتراء يعلمون أن الفرد الديمقراطي هو ذلك الفرد الناضج القادر على الاختيار والالتزام باختياره، وهو القادر على ممارسة حريته دون أي إضرار بحرية الآخرين، وعلى التعاون والتشاور والدفاع عن آرائه الخاصة مع اهتمامه بآراء الآخرين، والإقرار بحقهم في الرأي الآخر، والمجتمع الديمقراطي هو الذي يقرر تعدد الآراء، ويرى هذا التعدد ضرورة تغنيه ولا تحده، وتدفع به إلى المزيد من التقدم والازدهار، والفرد الحر هو ذلك الذي يشعر أنه يساهم مساهمة فعالة في تحريك مجتمعه وفي صنع القرار الذي يحرك هذا المجتمع، وهو الشخص القادر بالتالي على القيام بالعمل الجماعي والمدرك لأهمية هذا العمل الجماعي.

الاحترام المتبادل وإعطاء الآخرين الحق في إبداء الرأي مثل عليا تملك من القوة ما تجعلها تلقى قبولا في نفوس الأفراد، فالمفهوم البسيط للديمقراطية هو تحويل الأخلاق من مجرد مبادئ إلى ممارسة عملية يومية، فالأخلاقيات الديمقراطية ترفض أن تؤخذ الأمور بظواهرها، وتحتم ربط القول بالفعل، والذات بالموضوع، والنظرية بالتطبيق، والممارسة الديمقراطية بدون مسؤولية تتحول إلى فوضى شاملة.

الإسلاميون الرجعيون والمتعصبون تسيرهم أمزجتهم الفردية، وهم أكثر من يثرثر عن الديمقراطية والمساواة والشورى، فحياتهم كلها مجالات متضاربة بخليط عجيب من التناقضات وضعف البصر والهستيريا.

التعليقات
صحيفة البلاد

2024 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية