يدور مقالي هذا في دائرة المجتمع الذي يبحث عدد كبير من أبنائه عن وظيفة كريمة ذات مدخول مجز يستطيع من خلاله الفرد العيش بأريحية في الوقت الذي يعاني فيه عدد كبير من المواطنين والوافدين من التضخم وارتفاع الأسعار.
وضع خريجي الثانوية العامة والشهادات العليا في كل سنة يزيد صعوبة مع شح الوظائف المعلنة، خصوصا الحكومية، مع العلم أنه توجد لدينا في مملكة البحرين وظائف تفوق احتياجات المواطنين بأضعاف، لكن من هو المسؤول عن هذا الوضع.
لكل مشكلة حل، فعندما لا تكون الأولوية في التوظيف للبحريني فإن الخيارات تكون مفتوحة للشركات، فمن الطبيعي أن يتجه صاحب العمل للموظف الأقل تكلفة وهو الأجنبي. في سبتمبر 2021 شدني مقال في صحيفة "البلاد" ذكر فيه أن أكثر من 18.5 ألف أجنبي يتقاضون راتبا يفوق 1000 دينار في البحرين، وأن عدد الأجانب المؤمن عليهم 416.120 ألف أجنبي يعمل في البحرين فكانت الإحصائيات صادمة بالنسبة لي، حيث إن 4700 أجنبي تتراوح رواتبهم ما بين 800 إلى 999 دينارا، وعدد الذين تتراوح رواتبهم ما بين 600 و799 دينارا أكثر من 8000 موظف أجنبي. في حديث خاص مع أحد رجال الأعمال في البحرين، حيث دار بيني وبينه حوار طويل في هذا الشأن، قال لي إن البحريني لا يريد أن يعمل (لا أعتمد عليه)، فقلت له التفت حولك فكان البحريني هو من يصنع القهوة في أحد "الكوفيشوبات" فقلت له ستجد البحريني في كل المناصب من المدير إلى أصغر منصب، لكن الخلل ليس في البحريني بل في الذي لا يريد دعم المواطن.
هذا في حين يشهد العالم إمكانيات الشعب البحريني، وأن الكادر البحريني يعتبر الأفضل في سرعة التعلم، وأننا من أكثر الشعوب ثقافة، حيث باتت أعداد خريجي البكالوريوس اليوم ربما تتجاوز حاملي الثانوية العامة، مع هذا أستغرب عدم إتاحة الفرص الكافية للشباب. في السبعينات والثمانينات كانت الخيارات كثيرة لدرجة أن البحريني يغير عمله مرة ومرتين وأكثر إلى أن يجد وظيفة يشعر أنها تناسبه، لكن اليوم نجد المحامي يعمل في الاستقبال، والمهندس سائقا، ومن يحمل الشهادات العليا موظف استقبال أيضا.
الملايين التي يحصل عليها المستثمرون الأجانب والبحرينيون هي حق مشروع لهم، لكن من الواجب عليهم دعم الاقتصاد ليس فقط من خلال دفع الضرائب، لكن أيضا من خلال توظيف المواطنين، فأهم الفوائد لتوظيف المواطن المردودات الاقتصادية وتنشيط الحركة المالية في الوطن، وحين يحل الموظف الأجنبي محل المواطن فهذا يعني مزيدا من هجرة الأموال الكبيرة لخارج البلد، وعدم استفادة الدولة منها.
وحين يتم توظيف البحريني فهذا يعني زيادة الحركة في الأسواق المحلية وفي القطاعات التجارية والسياحية، وفي مجال الاستثمار العقاري أيضا، فتوظيف البحريني يعني الكثير.. فالمجمعات والأسواق التجارية لن تعاني من الكساد أبدا، والمصارف والعقار سيشهد نشاطا، كل هذا بسبب أن الأموال لا تذهب للخارج.
إن من يتكلم في الواقع ويضع الحلول يستحق أن ترفع له القبعة.. موضوع العاطلين علاجه الوحيد بحرنة الوظائف في القطاعين العام والخاص.
كاتب بحريني