العدد 5201
الثلاثاء 10 يناير 2023
الأمن الغذائي 2023
الثلاثاء 10 يناير 2023

اليوم نتحدث عن الاقتصاد العالمي الذي يعاني من أزمات كثيرة مثل أزمة المناخ والحرب الروسية الأوكرانية وموجات الجفاف التي سينتج عنها الكساد ويتبعه التضخم.
إن الأمن الغذائي لا يعني توفر السلع، لكن هو توفر السلع بأسعار مناسبة وجودة عالية، فالكثير من الدول العربية لا يتوفر فيها الغذاء، وإذا توفر يكون بأسعار عالية، وإذا توفر بأسعار مناسبة يكون المنتج بجودة منخفضة. هناك هاجس عالمي وهو الأمن الغذائي، حيث إن الحرب الروسية الأوكرانية وموجات الجفاف والسيول أثرت بشكل مباشر على الإنتاج الغذائي. مؤخرا أعلنت منظمة الأغذية والزراعة أن الأغذية بلغت أسعارا قياسية خلال العام الماضي، حيث إن سعر طن القمح ارتفع من 250 دولارا إلى 500 دولار، وهذا ارتفاع كبير يعادل 100 %، وهذا الارتفاع استمر إلى أن تم توقيع اتفاقية الأمم المتحدة لتسهيل مرور الحبوب في البحر الأسود برعاية تركية أممية، وبالتالي بدأت الأسعار تنخفض، وهذا سيستمر إلى شهر مارس 2023، في مارس 2023 تنتهي الاتفاقية، ولا ندري هل ستجدد روسيا الاتفاقية أم لا.
لا يخفى على أحد أن روسيا وأوكرانيا تنتج 73 % من الإنتاج العالمي لزيوت دوار الشمس و43 % من إنتاج القمح العالمي، وأن الصين أكبر منتجة للقمح في العالم والهند ثاني أكبر منتج للقمح في العالم، والدولتان تعتبران من الدول ذات الكثافة السكانية العالية، ولا يخفى على أحد أن الهند وباكستان ضربتهما السيول هذا العام وبسبب السيول تم حظر تصدير الأرز، وبالتالي المنشأ البديل الذي تعتمد عليه الدول العربية هو المنشأ الأوروبي في فرنسا، وكندا والولايات المتحدة والأرجنتين وأستراليا، بالإضافة إلى المنشأ الأكبر الذي يتحكم في 43 % من صادرات الحبوب في العالم هو المنشأ الروسي الأوكراني. 

هذا هو الواقع الذي يهدد الأمن الغذائي في الدول العربية، بأن حظر الأسمدة والمبيدات الروسية سيؤثر على الإنتاج الزراعي العالمي، والجفاف الذي ضرب اميركا هذا الصيف أثر أيضا على إنتاج الأعلاف الحيوانية وإنتاج الذرة، فمن المتوقع أن تكون زيادة في أسعار الدواجن واللحوم في منتصف 2023.
المطلوب وضع سياسة بديلة للاستيراد والعمل على إنتاج هذه الزيوت وإنتاج القمح، وعلى المستوى العالمي لحل مشكلة الأمن الغذائي لابد من إعادة دمج المنتجات الروسية الأوكرانية والبلاروسية بشكل ثابت في الأسواق العالمية.
الحلول الاستراتيجية على المستوى الداخلي: دعم السلع يعتبر خطة دعم (آنية) تستهدف الوقت الحالي، لكن الحل هو الزراعة والتركيز على الإنتاج والتوجه إلى سياسة التكامل الاستراتيجي، وأن تكون باستهداف الدعم المباشر للدول العربية الغنية للدول الزراعية الفقيرة، وهذا يسمى الاستراتيجية التكاملية، ويمكن بها إنتاج إحدى الدول العربية كمثال السودان للقمح وأن تحصل الدولة الداعمة على جزء من المحصول.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية