العدد 5129
الأحد 30 أكتوبر 2022
banner
اهديني مكتوبا قبل أن نندثر!
الأحد 30 أكتوبر 2022

كان يستدل على الحضارات سابقا من آثاراها، فتجد المخطوطات في الحضارة السومرية، والبرديات في الحضارة الفرعونية، وكذلك الكتابة على الفخار والأواني في الحضارة الدلمونية، وصولا إلى الورق والكتابة عليه، وفي كل تلك الحضارات كان يستدل على أثر الإنسان مما خلفه من كتابات بخط يده من لغات مختلفة، وهو ما يبعث في داخلي تساؤلا رهيبا حول ما سيخلفه الجيل الحالي من كتابات بخط يده، ذلك الخط الذي أصبح أشبه بنقوشات غريبة بلا معنى، فمع التطور التكنولوجي الرهيب تستند الأغلبية العظمى من أبنائنا وبناتنا إلى استخدام الكيبورد بدلا من خط اليد، وقد تفاجأت من تراجع مستوى الكتابة اليدوية لدى جل هذا الجيل، وإن كان البعض يعتقد أن الكتابة على الأسطح الإلكترونية الملاذ الآمن فأود أن أوجه انتباهه إلى أن أي حرب أو هجمات إلكترونية أو حتى هجمات “هكرز” مبتدئين من الممكن أن تمحي كل الآثار وتذهب هذا التاريخ الحديث بلا رجعة أو حتى دليل!
إن الاهتمام بالكتابة اليدوية لهو أمر مهم لاستمرار الحضارة الإنسانية والاستدلال عليها وعلى الأجيال السابقة، وما يحدث حاليا هو أمر جلل وبه خطورة كبيرة، وأوجه أصحاب الاختصاص إلى أهمية هذا الأمر وأتمنى أن يتم الاهتمام بفن الكتابة اليدوية لأهميتها المعرفية، بل أطالب الجميع بالالتفات إلى خطر الاندثار مع انتهاء هذه الكتابة! حيث لا أثر ملموس قد يبقى للإنسانيات.
قد يأخذ البعض هذا الموضوع على محمل التهويل لكنني أتمنى أن تصبح هناك صحوة معرفية أدبية متعلقة بالكتابة، ولا ضير أن يتم اقتران ذلك بأية مبادرات صالحة في نطاق مملكتنا أو دول العالم، كأن ترافق مثلا دروس الكتابة دروس التلاوة أو تفسير القرآن وغيرها، ولا أنسى في خضم حديثي هذا أن أتوجه بالشكر الجزيل لسمو الشيخ ناصر بن حمد على مبادرته الأكثر من رائعة للاهتمام بالقراءة والتجويد والتلاوة، ونتمنى أن يحدث نفس الأمر مع الكتابة.

التعليقات
صحيفة البلاد

2024 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية