العدد 5032
الإثنين 25 يوليو 2022
banner
الخطايا الإدارية
الإثنين 25 يوليو 2022

ذُكرت مفردة “الخطيئة” في القرآن الكريم في أكثر من موضع، في سورة البقرة يقول الحق - جل في علاه -: “ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا” (البقرة: 286). ويُعرّف علماء اللغة الخطيئة على أنها: عدم الإصابة عن عمد أو عن غير عمد. وأيًّا كانت نية مرتكب الخطيئة فهو مجانب للصواب في نهاية الأمر. عند استعراض الدراسات والبحوث الإدارية تجد العديد منها يذكر أن هناك بعضاً من الأخطاء الإدارية التي تقود إلى تراجع وفشل بشكل ذريع إن لم يتم التعامل معها واستدراكها بصورة عاجلة، وفيما يلي أذكر لك عزيزي القارئ بعضاً منها.
موظفة ما في مؤسسة ما؛ تتعامل مع المراجعين بصورة يومية ومباشرة، لكنها تفتقد أساليب اللباقة المطلوبة، ويعلم المسؤول المباشر بهذا الأمر لكنه لم يلفت انتباهها في ذات الوقت، بل انتظر حتى يحين موعد مرحلة التقييم النهائي للموظفين ليخبرها بما لوحظ عليها من المراجعين! إن تأجيل هذا المسؤول إعطاء توجيهاته للموظفة تسبب في تنامي عدم الرضا من قبل المراجعين، ما أدى إلى تراجع تقييم المؤسسة، وخروجها من القائمة المميزة في تقديم الخدمات. كينيث بلانشارد صاحب كتاب “مدير الدقيقة الواحدة” الذي بِيع منه أكثر من 13 مليون نسخة، وتُرجم إلى 37 لغة، قام هذا الكاتب بعمل استطلاع شمل 1400 من المديرين التنفيذين، واستخلص من ذلك أن عدم اتخاذ ردة فعل مباشرة وعدم إعطاء الملاحظات للموظفين حين يخطئون هو من أبرز أسباب فشل المديرين في عملهم. هم يقومون من حيث لا يشعرون بزيادة الأخطاء وتراكمها فيكون من الصعب حلها ومعالجتها، وليست خافية عليكم الآثار السلبية لذلك.
المثال الآخر من الأخطاء الإدارية الفادحة التي تتسبب في فشل المؤسسة لا محالة هو عدم الإنصات للموظفين، حين لا يمتلك المسؤول مهارة التواصل مع الجميع، فهو يحصر تواصله مع مجموعة محددة ممن يختارهم هو من الذين يتناغمون معه، بينما يقوم بإقصاء الآخرين، وتطبيق الشروط والمعايير بصورة مشددة لترقيتهم وتحفزيهم، وتجده - تنصُّلاً من المسؤولية - يُبدع في سرد أسباب وحجج تجعله في مأمن من المساءلة الإدارية عند تقديم أي تظلّم ضده على سبيل المثال.
للأسف الشديد ينسى بعض المسؤولين أن عليهم إدارة ما أوكل إليهم بكل إخلاص وأمانة، وأنهم إنما وضعوا في هذا الموضع لخدمة الناس والتيسير عليهم، وأنه ليس ضمن ملكيتهم الخاصة. ختاما، نسأل الله تعالى أن يهدينا السبيل إلى كل ما يحبه ويرضاه.

صحيفة البلاد

2024 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية