العدد 4963
الثلاثاء 17 مايو 2022
لا بارك الله ببخيل
الثلاثاء 17 مايو 2022

 عوائل تجارية تفلس، وتجار ينكسرون على بغتة، ومقتدرون لا يرون في أموالهم مهما تعاظمت وكبرت أية بركة، أو رائحة أو طعم، لماذا؟ لأنهم يستثقلون مد اليد إلى الجيب، وإخراج الأموال والتصدق بها، كما أمر الله.
وكم من قصص عجيبة نسمعها من الواقع المحيط بنا، عن أناس حباهم الله بمحبة كل من حولهم، وممن لا يعرفونهم، لأنهم كرماء وينفقون، مهما ضعفت إمكانياتهم، بخلاف آخرين لا يذكرهم أحد بكلمة خير واحدة، بسبب بخلهم وشحهم، والقتامة في وجوههم.
وأتذكر قصة رجل كهل لديه من الأبناء سبعة، وكان معروفا ببخله وشحه في المنطقة منذ سنين طويلة، وبدون أي سبب يذكر، أو هدف بعينه، وحين مات خلف وراءه خمسة ملايين دينار على سن ورمح، وفي الوقت الذي كان يعرف عنه أنه يجمع قطع الصابون النحيفة والباقية من الاستخدام، ليلصقها ببعضها لإعادة استخدامها مجدداً، كما كان يهين أولاده وزوجاتهم وأولادهم على الدوام، حتى لا ينفق عليهم، وأمام مرأى ومسمع الجيران والمعارف والأقارب، بدون أي حرج، أو تردد.
وعلى مدى سنين طويلة حرم هذا الرجل البخيل، الأولاد من متعة السفر، والحصول على التعليم الخاص لأولادهم، والاستقلال بمنازل خاصة بهم، ومن الاستقرار المادي، ونيل العلاج الصحي المناسب.
وبعد وفاته، انصدم الجميع بأمواله الطائلة المكدسة بالبنوك، يضاف لها عدد من العقارات والأراضي التي لم يخبرهم بها قط، وفي يوم ما التقيت أحد أولاده حيث قال بمضض “لم نعرف النعمة إلا بعد أن مات”.
في المقابل، تستحضرني مقولة شابة من معارفي بأنه “عمري ما صرفت دينار لوجه الله، إلا ورجع لي أضعافا مضاعفة، وبدون أن أشعر، البعض يا خوي يشكو الحال من مرض وقلة نوم ونزع بركة في الأولاد، لكنه ينسى أن الإنفاق لوجه الله مفتاح الخير كله”.

التعليقات

2022 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية