اتفاق بكين مع طهران بوابة لهروب إيران من العقوبات
بالفيديو: الإعلامي الملا: إيران تريد سرقة المياه... وعلينا إبعاد الخلافات جانبا
قال الإعلامي الكويتي محمد الملا إنه يجب أن تتغير ثقافتنا في التعامل مع الدول، مبينا “عندما نتكلم عن أن الصين وقعت شراكة استراتيجية مع إيران، فهي لمصلحة الصين أولا وأخيرًا، حتى تكون لإيران بوابة للهروب من العقوبات الأميركية”.
وأضاف الملا بمداخلته في منتدى صحيفة “البلاد” أن “دول الخليج الآن يختلف وضعها الاستراتيجي، ويجب أن يكون لها ولباقي الدول العربية دور في الشراكة والتحالف، والاتفاق الصيني الإيراني هو اتفاق بنطاق نقاط معينة كاستمرار تدفق النفط للصين، وأن يكون لها موقع استراتيجي في المنطقة العربية، ومعروف أن للصين قاعدة في جيبوتي، وها هي الآن تسعى لبناء قاعدة أخرى في إيران”.
وأردف “معروف عن الإيرانيين بأنهم لا يحاربون مباشرة، فالحرب العراقية الإيرانية فرضت عليهم للدفاع عن المصالح العراقية، وإيران تستخدم نظام الحرب بالوكالة، وتستخدم المليشيات، ومنها فيلق القدس في سوريا، وحزب الله في لبنان، والحوثيون في اليمن، وكذلك عن طريق بعض الخونة في البحرين، ولقد استطاع الأمن البحريني أن يوقفهم ويكشف مخططاتهم”.
وأكمل الملا “المطلوب من دول الخليج والدول العربية الكبرى خصوصا مصر، أن تكون لدينا رؤية استراتيجية واضحة للتحالف والتعاون والشراكة للمستقبل، لمواجهة أي تدخلات وأخطار تقع في منطقتنا الخليجية”.
وقال “الولايات المتحدة هي أكبر شريك استراتيجي لدول الخليج، وقواعدها موجودة، وتوفر الأمن بالمنطقة، ونحن نتنفق معها في بعض الأمور، ونختلف معها بأمور أخرى، ولكن تظل هنالك علاقة استراتيجية كبيرة بيننا لمواجهة التحالفات الجديدة في منطقتنا، وبأن تكون لدينا مبادرات مستمرة بذلك”.
وتابع “الصين وضعت خططها الاستراتيجية حتى العام 2049، لكي تحافظ على وضعها في منطقة الشرق الأوسط، فهي تستورد أكثر من 20 % من السعودية، ثم تأتي إيران بنسبة 9 %، ودول الخليج لديها القوة الاقتصادية، ولدينا أكبر الصناديق السيادية بالعالم، وهو ما لا تملكه إيران، ولا الكثير من الدول”.
وقال “نتملك اليوم قوة عسكرية كبيرة نافذة، ليس في وجود أحدث الأسلحة فحسب، وإنما بتصنيعها، فالسعودية ووفق رؤيتها الاستراتيجية 2030 لم تكتف بشراء الأسلحة، وإنما نقلت تقنية صناعتها إليها”. ويزيد الملا “هنالك شركة (ادج) لحكومة أبوظبي التي استطاعت تصدير أسلحة بأكثر من 5 مليارات دولار، وبأكثر من 25 مصنعا، ونحن لا نريد الحرب مع الآخرين، لكن نريد فرض استراتيجياتنا، والصين صاحبة تجارة ومنها طريق الحرير، وهي استراتيجية بالقوة الناعمة بالعالم، وهو أمر أثار القلق لدى الأوروبيين؛ لأنها قد تسيطر على القرار السياسي من خلال المشروع الاستراتيجي”.
وأكمل “يجب ألا ننسى بأن لدينا علاقات نافذة مع دولة كبرى وهي الهند، التي تعد من أقوى الاقتصادات بالعالم وهي من الدول العشرين، وبشأن إسرائيل مازلنا متمسكين بمبادرة الملك عبدالله بن عبدالعزيز بإرجاع الحق الفلسطيني، ولكن في المقابل يجب على الدول التي ترتبط بعلاقات مع إسرائيل أن تتعاون معها استخباراتيًا عن التطور والتدخلات الإيرانية، وعليه يجب أن نغير استراتيجيا من حيث الرؤية والشراكة مع الدول الكبرى”.
وقال الملا “تابعنا أخيرا توقيع السعودية ومصر اتفاقات تعاون عسكرية مع روسيا، ومصر تملك علاقات قوية مع روسية، وعليه فيجب أن نبادر بخلق شراكة استراتيجية بعيدة عن المجاملات السياسية”.
وفي مداخلة أخرى، علق الإعلامي محمد الملا، بشأن ما يجري في أفغانستان، قائلا “إن الولايات تغيرت استراتيجيتها ووضعت الهند روسيا والصين والمنطقة في محك، وإن صمت النظام الإيراني عما يجري في أفغانستان يعني أنها على خلاف مع الأخيرة، حيث إن لطهران مصالح منها سرقة المياه والمحافظة على العلاقات مع من يواليها من داخل أفغانستان، كما أنه ليس من مصلحتها أن تبقى أفغانستان تحت سيطرة طالبان”.
وتساءل الملا عن دور دول المنطقة في مواجهة الوضع في أفغانستان، وما قدمته في ظل هذه التغيرات رغم شراكتها مع الدول الكبرى، مؤكدا أنه على دول المنطقة أن تفرض رؤاها وخططها لحماية المنطقة.
وأوضح أن “قوات الولايات المتحدة موجودة من العراق حتى عمان وهي من تضع الأمن الاستراتيجي للحفاظ على دول الخليج”، مضيفا “عندما نريد أن ننتقد الولايات المتحدة يجب أن ننتقد أنفسنا أولا، ففي السنوات الأخيرة ومنذ الربيع العربي تغيرت الاستراتيجية بالمنطقة، حيث اعتبرت دولة الإمارات جماعة الإخوان المسلمين جماعة إرهابية كما اعتبرتها كذلك السعودية، كما كان لبعض دول الخليج أمن سيبراني قوي يواجه إيران وأمنها السيبراني القوي”. وقال الملا “لا يجب أن ننظر إلى الماضي، بل يجب أن ننظر إلى المستقبل عبر خلق شراكات استراتيجية مع الدول الكبرى والاتحاد الأوروبي”.
وأوضح “بالرغم من الخلافات في وجهات النظر مع الولايات المتحدة أو مع الصين أو مع روسيا، إلا أن أكبر استثمارات المنطقة ما تزال في الولايات المتحدة”، داعيا لخلق مستقبل أفضل وشراكة اقتصادية وعسكرية وسياسية والاستفادة من قدرات المنطقة وإمكاناتها.
وأضاف “بالرغم من أن رؤية الصين 2049 تقوم على أن تسيطر على منطقة الخليج من خلال طريق الحرير، إلا أن دول المنطقة لها شراكات استراتيجية يجب أن تستثمرها وتحافظ عليها وتبعد الخلافات العربية لتكوين رؤية عربية لحماية المنطقة”.