العدد 6491
الخميس 23 يوليو 2026
إجازة الأطفال ذوي الهمم
الخميس 23 يوليو 2026

الإجازة الصيفية لأسر الأطفال ذوي الهمم ليست إجازة بالكيفية التي يعتقدها البعض، بل هي تحدٍ يومي من نوع لا تدرك حجمه إلا أسر هؤلاء الأطفال، التي يبدأ همها قبل بدء الإجازة أصلا، عندما تكون خيارات أطفالهم محدودة جدا، وبرسوم مرتفعة كذلك جدا! فتتحول الإجازة الصيفية إلى عبء نفسي ومالي كبير على هذه الأسر، التي تستغرق جهدا كبيرا في البحث عما يناسب احتياجات أطفالهم من برامج، وما يتناسب مع ميزانياتهم، كي لا يبقى أطفالهم حبيسي الدار بين جدران أربعة طوال فترة إجازتهم الصيفية! فالطفل من ذوي الهمم لا يحتاج في الصيف إلى الترفيه فقط، بل يحتاج إلى الاستمرار في تنمية مهاراته التي اكتسبها طوال العام الدراسي، والانقطاع الطويل عن تلك البرامج التدريبية يعني خسارة جزء كبير مما اكتسبه، فالبرامج الصيفية التدريبية أو حتى الترفيهية ليست أنشطة كمالية كما تُقاس عند الأطفال الطبيعيين، بل هي امتداد لمسيرته التأهيلية.
من حق أية مؤسسة أو مركز خاص أن يحصل على مردود مالي وربحي يغطي تكاليف برامجه، ولكن ليس بالحجم الذي تتضخم فيه الرسوم، فتجعل حق الطفل من ذوي الهمم في اللعب والتعليم رفاهية لا تستطيع أغلب الأسر تحملها! فالمقارن لرسوم البرامج والأنشطة للأطفال الطبيعيين ورسوم أقرانهم من ذوي الهمم يستشعر البون الكبير بينهما، لتجعلك تتساءل بحرقة: لماذا هذا الفرق الكبير؟ نتفهم أن الطفل من ذوي الهمم سيحتاج إلى مدربين ومتخصصين يتعاملون بشكل خاص مع حالته، ولكن أين المسؤولية المجتمعية؟ وأين دور هذه المراكز تجاه هذه الفئة من المجتمع؟ الأطفال من ذوي الهمم لا يريدون معاملة استثنائية، بل فرصا عادلة تسمح لهم بمشاركة أقرانهم، ليكوّنوا صداقات، وينمّوا مهاراتهم السلوكية واللغوية ويعيشوا -باختصار- طفولتهم.
المسؤولية لا بد أن تكون مشتركة بين القطاع الحكومي والخاص، فما أحوجنا إلى برامج مبتكرة تراعي الحالات المختلفة لذوي الهمم، على أن تكون برسوم معقولة، ومدعومة حكوميا، كي لا تكون القدرة المالية المعيار الذي يحدد من يستمتع بصيفه، ومن يبقى خلف الأبواب المغلقة. 

ياسمينة: لنسعدهم بصيفهم.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .