العدد 6491
الخميس 23 يوليو 2026
قصر النظر الإداري العائق الأكبر أمام احترافية أنديتنا
الخميس 23 يوليو 2026

تتعرض الأندية الرياضية لتحديات هيكلية ناتجة عن “قصر النظر الإداري” لمجالس إداراتها، وهو التوصيف الأدق لما يحدث فعليا من استهلاك للأصول الرأسمالية للأندية بدلا من استثمارها، حيث تتركز النفقات على الفريق الأول سعيا لتحقيق نتائج آنية، مما يؤدي إلى استنزاف الموارد المالية للأندية، وتعطيل سلسلة انتاج المواهب. إن الاعتماد على الدعم الحكومي كآلية لتغطية الالتزامات التشغيلية دون بناء قاعدة ناشئة صلبة هدراً للرأسمال البشري والمادي، ويقوض الاستدامة التنافسية على المدى الطويل.
لضمان مواءمة العمل الرياضي مع تطلعات المملكة وتطوير قطاع رياضي محترف، من الضروري أن تتبنى الهيئة العامة للرياضة نموذج استراتيجي يقوم على محوريين أساسيين:
أولا: يجب ربط الدعم الحكومي بمؤشرات أداء (KPIS) دقيقة، تنتقل من قياس “حجم الإنفاق” إلى قياس “المخرجات الفنية”. يتضمن ذلك اشتراط تخصيص نسب محددة من الميزانية لتطوير الفئات السنية، التي تلزم الأندية بتخصيص ما لا يقل عن 25 % من إجمالي ميزانيتها أو (الدعم المخصص) حصراً لتطوير الفئات السنية والكوادر التدريبية الأكاديمية. مع ربط الحصة المالية للنادي بعدد اللاعبين المصعدين للفريق الأول ودقائق مشاركتهم الفعلية في المنافسات الرسمية. مما يضمن تحويل الأكاديميات إلى مراكز لإنتاج المواهب لا مجرد أعباء مالية. وثانيا: فرض وجود أكاديميات معتمدة ومؤهلة فنياً في الأندية. مع تفعيل “عقود التأسيس” لضمان استرداد الحقوق المالية عند انتقال المواهب.
إن تبني هذا النهج ينقل الأندية من مرحلة “الاستهلاك المالي” إلى مرحلة “الاستثمار التنموي”، مما يعزز قاعدة المواهب الوطنية ويحقق استدامة تنافسية تليق بالطموحات الرياضية للمملكة. إن هذه الإصلاحات تمثل ضرورة استراتيجية لحماية أصول الرياضة الوطنية، وضمان بناء بيئة رياضية قائمة على الكفاءة والإنتاجية.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .