العدد 6483
الأربعاء 15 يوليو 2026
ثغرات هيكلية تهدد مبادرة حصر الديون
الأربعاء 15 يوليو 2026

تمثل مبادرة الهيئة العامة للرياضة لحصر وتوثيق المستحقات المالية للرياضيين خطوة استراتيجية لا غنى عنها، فبناء قاعدة بيانات دقيقة هو الحجر الأساس لفهم حجم الأزمة ورسم ملامح الحل، ومع ذلك، يجب على صناع القرار إدراك أن هذه الخطوة تمثل “تشخيصًا” لا “علاجًا”. والاكتفاء بجدولة الأرقام دون قرارات هيكلية صارمة، سيحول المبادرة إلى مجرد “أرشفة إحصائية” توثق الأزمة ولا تقضي عليها.
وتتجلى قوة المبادرة في إنهاء عشوائية الأرقام وحماية حقوق الطرف الأضعف (اللاعبين والمدربين)، مما يقلل النزاعات القانونية. لكن يُعاب عليها: اختزال الديون في مستحقات الرياضيين فقط، متجاهلةً ديون الموردين وشركات الصيانة، مما يقدم صورة مجتزأة عن واقع الأندية. وغياب التدقيق المستقل، فالاعتماد على كشوفات الأندية أو المطالبات الفردية يحمل هامش خطأ كبيرًا، ويتطلب تدقيقًا ماليًا قانونيًا ومستقلًا.
الديون الرياضية ليست أزمة محلية، بل هي تحدٍ واجهته الدوريات العالمية الكبرى، ولنا في التجارب الدولية مخرجات علمية واضحة، منها: جدولة الديون بضمانات، من خلال تحويل الديون قصيرة الأجل إلى طويلة الأجل، عبر استقطاع نسب ثابتة من الدعم الحكومي السنوي للأندية. وحضر أي نادي من تسجيل لاعبين محليين أو محترفين جدد إذا تجاوزت مديونيته نسبة معينة من إيراداته الذاتية، مع تحديد سقف الأجور من خلال ربط إجمالي رواتب لاعبي فرق النادي في جميع الألعاب بنسبة لا تتجاوز 60 % من إيراداته الفعلية.
إن نجاح المبادرة مرهون بامتلاك الشجاعة الإدارية لتطبيق “جراحة مالية” صارمة تتجاوز المسكنات المؤقتة، لتتحول الأرقام إلى حوكمة مؤسسية تصون الحقوق وتؤسس لعهد استثماري مستدام قائم على الشفافية.

 

*باحث في الإدارة الرياضية

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .