العدد 6483
الأربعاء 15 يوليو 2026
كيف نصنع منتخبا كـ “المغرب”!
الأربعاء 15 يوليو 2026

لا شك أن منتخب المغرب “أسود الأطلسي” على سبيل المثال لا الحصر، يعتبر اليوم من أفضل المنتخبات العربية إن لم يكن الأفضل من وجهة نظر البعض، من حيث الأداء والأسماء والنتائج التي حققها في السنوات الماضية، ومما لا شك فيه أيضا بأن هذا المنتخب ليس نتاج الدوري المغربي، وإلا ما كان المنتخب بهذه الجودة.
ما بين كأس العالم في قطر عام 2022 وكأس العالم الحالية 4 سنوات تغير فيها المنتخب المغربي من حيث الأسماء بنسبة لا تقل 80% بما في ذلك المدرب الذي قاده للدور نصف النهائي في تلك البطولة، ولكن الفلسفة بقت والجودة ما تغيرت والطموح لم يتراجع.
على الرغم مما يُصرفُ في بعض الدوريات الخليجية من مبالغ ضخمة إلا أن النتائج التي تتحقق على مستوى المنتخبات الوطنية ليست أفضل وقد تكون أقل مما تحققه بعض المنتخبات العربية في غرب آسيا وشمال أفريقيا، وهذا أمر يدعو للتوقف عنده.
فكرة “التجنيس الرياضي” أو فكرة “السماح بمشاركة اللاعبين المواليد” لدعم المنتخبات بهدف تحقيق نتائج أفضل، تحتاج إلى تقييم واقعي جدا بعد كل هذه السنوات، هل نجحت هذه المُبادرات في خلق واقع مختلف؟ (بالنسبة لي، لا).
الأمر الذي يتطلب مراجعة دقيقة، هل الدوريات الخليجية بما يصرف فيها من مبالغ ضخمة وبما تمتلك من لاعبين محترفين قادرة على خلق منتخب تنافسي؟، الواقع أن ما نشهده يؤكد (لا) رغم حالة الإثارة والندية والتنافسية على الألقاب المحلية والإقليمية والقارية على مستوى الأندية طبعا.
ربط “المنتخب الوطني” بـ “الدوري المحلي” أو نظرية “الدوري القوي ينتج منتخب قوي” باتت سياسة قديمة، الفصل بين هذا وذاك قد يكون أكثر فائدة على المستوى الوطني، يمكنك تسويق “الدوري المحلي” والاستثمار فيه في جانب، وخلق منتخبا وطنيا في مسار مختلف وفي مكان آخر، في المكان الذي صنعت فيه المغرب منتخبها.
أتصور بأنه من الأفضل تسويق المواهب الشابة في الدوريات الأوروبية، وتمكينهم من خلال تقديم الدعم المادي والمعنوي لهم من البقاء هناك لسنوات طويلة ويشمل ذلك التعليم الأكاديمي، هناك العقلية ستتغير كثيرا، ستكون أكثر جدية، وأكثر طموح، لأن الانضباط هو أساس البقاء، وهو الفكر الاحترافي الحقيقي الذي يجب أن يكون عقيدة لدى لاعبينا فعليا لا شكليا كما نشاهده اليوم.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية