+A
A-

بالفيديو: علاقات الصين مع الخليج تقوم على أساس البائع والمشتري

وصف‭ ‬رئيس‭ ‬مركز‭ ‬الخليج‭ ‬للأبحاث‭ ‬في‭ ‬المملكة‭ ‬العربية‭ ‬السعودية‭ ‬عبدالعزيز‭ ‬بن‭ ‬صقر‭ ‬“العلاقة‭ ‬الصينية‭ ‬الخليجية‭ ‬بأنها‭ ‬ليست‭ ‬قديمة،‭ ‬وأنها‭ ‬قويت‭ ‬بعد‭ ‬انهيار‭ ‬الاتحاد‭ ‬السوفيتي،‭ ‬ووجدنا‭ ‬الصين‭ ‬أنها‭ ‬ذهبت‭ ‬للتفكير‭ ‬حينها‭ ‬كيف‭ ‬سيكون‭ ‬مستقبلها؟”‭.‬

وأكمل‭ ‬“الصين‭ ‬عدلت‭ ‬من‭ ‬سياستها‭ ‬من‭ ‬بعد‭ ‬العام‭ ‬1991،‭ ‬وهي‭ ‬سياسة‭ ‬دائما‭ ‬ما‭ ‬تكون‭ ‬بمنطقتنا‭ ‬مستترة،‭ ‬بمعنى‭ ‬حينما‭ ‬كان‭ ‬الغزو‭ ‬العراقي‭ ‬للكويت،‭ ‬تحفظت‭ ‬الصين‭ ‬حينها‭ ‬ولم‭ ‬تصوت‭ ‬مع‭ ‬القرار،‭ ‬وفي‭ ‬مواقف‭ ‬أخرى‭ ‬مثل‭ ‬موقفها‭ ‬من‭ ‬السلطة‭ ‬الفلسطينية‭ ‬العام‭ ‬1967،‭ ‬وفي‭ ‬الملف‭ ‬السوري‭ ‬كانت‭ ‬دائمًا‭ ‬خلف‭ ‬روسيا‭ ‬بكثير‭ ‬من‭ ‬القرارات‭ ‬التي‭ ‬صدرت‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬مجلس‭ ‬الأمن‭. ‬حين‭ ‬نفكر‭ ‬بالأجندات‭ ‬الصينية‭ ‬من‭ ‬منطلق‭ ‬الأمن‭ ‬القومي‭ ‬الصيني،‭ ‬هنالك‭ ‬4‭ ‬قضايا‭ ‬أساسية،‭ ‬الأولى‭ ‬الحمائية‭ ‬من‭ ‬ناحية‭ ‬اقتصادية،‭ ‬ومعظم‭ ‬القضايا‭ ‬الموجودة‭ ‬في‭ ‬التجارة‭ ‬العالمية‭ ‬ترتبط‭ ‬بالحمائية،‭ ‬النقطة‭ ‬الثانية‭ ‬هي‭ ‬سعر‭ ‬الصرف،‭ ‬والنقطة‭ ‬الثالثة‭ ‬هي‭ ‬مستوى‭ ‬النمو،‭ ‬والنقطة‭ ‬الرابعة‭ ‬هي‭ ‬أمن‭ ‬الباسيفيك”‭.‬

وأردف‭ ‬“السلطة‭ ‬المركزية‭ ‬في‭ ‬الصين‭ ‬لا‭ ‬تملك‭ ‬بسط‭ ‬النفوذ‭ ‬الداخلي‭ ‬على‭ ‬كامل‭ ‬الولايات‭ ‬الصينية،‭ ‬إلا‭ ‬من‭ ‬منظور‭ ‬سياسي‭ ‬ودفاعي،‭ ‬ولكن‭ ‬بعض‭ ‬الأقاليم‭ ‬بالصين‭ ‬لديها‭ ‬قدرات‭ ‬اقتصادية‭ ‬تخرج‭ ‬عن‭ ‬القدرة‭ ‬الكاملة‭ ‬لسيطرة‭ ‬الدولة‭ ‬المركزية”‭.‬

واستطرد‭ ‬أن‭ ‬“الأجندات‭ ‬الأميركية‭ ‬فيما‭ ‬يتعلق‭ ‬بالصين‭ ‬لها‭ ‬أثر‭ ‬مباشر‭ ‬علينا‭ ‬وبشكل‭ ‬كبير؛‭ ‬لأن‭ ‬أميركا‭ ‬من‭ ‬أيام‭ ‬الرئيس‭ ‬ترامب‭ ‬بدأت‭ ‬تنحو‭ ‬منحى‭ ‬مختلفا‭ ‬مع‭ ‬الصين،‭ ‬وبدأت‭ ‬تشعر‭ ‬بأن‭ ‬التهديد‭ ‬الحقيقي‭ ‬آتٍ‭ ‬من‭ ‬الصين،‭ ‬وحين‭ ‬جاءت‭ ‬أزمة‭ ‬كورونا،‭ ‬أطلق‭ ‬ترامب‭ ‬على‭ ‬الفيروس‭ ‬مسمى‭ ‬الفيروس‭ ‬الصيني،‭ ‬وأعضاء‭ ‬الكونغرس‭ ‬يريدون‭ ‬أن‭ ‬يفرضوا‭ ‬عقوبات‭ ‬اقتصادية‭ ‬ضخمة‭ ‬على‭ ‬الصين،‭ ‬بنوع‭ ‬من‭ ‬المواجهة؛‭ ‬لأن‭ ‬أميركا‭ ‬تريد‭ ‬أن‭ ‬تبقى‭ ‬المهيمن‭ ‬الأساس‭ ‬ولا‭ ‬تريد‭ ‬بروز‭ ‬قوى‭ ‬أخرى”‭.‬

ويقول‭ ‬“كان‭ ‬هنالك‭ ‬تحسب‭ ‬أميركي‭ ‬مسبق‭ ‬للصين‭ ‬بأن‭ ‬تصبح‭ ‬أحد‭ ‬البدائل‭ ‬المستقبلية‭ ‬في‭ ‬الهيمنة،‭ ‬وعليه‭ ‬فإن‭ ‬الأجندات‭ ‬الأميركية‭ ‬تنعكس‭ ‬بما‭ ‬تريده‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬الأميركية‭ ‬من‭ ‬حلفائها‭ ‬بدول‭ ‬الخليج‭ ‬وكيف‭ ‬يتعاملون‭ ‬مع‭ ‬الصين”‭.‬

ويكمل‭ ‬صقر‭ ‬“الصين‭ ‬علاقاتها‭ ‬تقوم‭ ‬دائمًا‭ ‬على‭ ‬أساس‭ ‬البائع‭ ‬والمشتري،‭ ‬علاقة‭ ‬اقتصادية،‭ ‬وأشير‭ ‬هنا‭ ‬إلى‭ ‬أنه‭ ‬وفي‭ ‬المقابل‭ ‬فإن‭ ‬أمننا‭ ‬مرتبط‭ ‬بشكل‭ ‬كبير‭ ‬بالولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬الأميركية،‭ ‬وعليه‭ ‬يطرح‭ ‬تساؤل‭ ‬هنا،‭ ‬هو‭ ‬أين‭ ‬نقف‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬المنظومة؟‭ ‬خصوصا‭ ‬مع‭ ‬وجود‭ ‬التحالف‭ ‬الأميركي‭ ‬الأسترالي‭ ‬الياباني‭ ‬الكوري‭ ‬الجنوبي‭ ‬الهندي‭ ‬والذي‭ ‬يكمن‭ ‬هدفه‭ ‬الأساس‭ ‬بالصين”‭.‬

ويتابع‭ ‬“الوجود‭ ‬الأميركي‭ ‬في‭ ‬أفغانستان‭ ‬نموذجه‭ ‬هو‭ ‬الانسحاب‭ ‬من‭ ‬فيتنام،‭ ‬وفق‭ ‬3‭ ‬أسس،‭ ‬انسحاب،‭ ‬تحييد،‭ ‬واحتواء،‭ ‬فاليوم‭ ‬فيتنام‭ ‬لم‭ ‬تتجه‭ ‬للمعسكر‭ ‬الشرقي‭ ‬لا‭ ‬الصين‭ ‬ولا‭ ‬روسيا،‭ ‬بل‭ ‬أصبحت‭ ‬أقرب‭ ‬لأميركا،‭ ‬وأفغانستان‭ ‬تظل‭ ‬مهمة‭ ‬بحكم‭ ‬موقعها،‭ ‬وبحكم‭ ‬دول‭ ‬الجوار،‭ ‬وتأثيرها‭ ‬على‭ ‬هذه‭ ‬المنظومة”‭.‬

وزاد‭ ‬صقر‭ ‬“علاقتنا‭ ‬مع‭ ‬الصين‭ ‬ما‭ ‬تزال‭ ‬في‭ ‬سياق‭ ‬البائع‭ ‬والمشتري،‭ ‬لم‭ ‬تتطور‭ ‬هذه‭ ‬العلاقة،‭ ‬وهنالك‭ ‬استياء‭ ‬من‭ ‬الموقف‭ ‬الصيني‭ ‬إزاء‭ ‬البرنامج‭ ‬النووي‭ ‬الإيراني؛‭ ‬لأنها‭ ‬تنظر‭ ‬لمنافعها‭ ‬الاقتصادية‭ ‬بدرجة‭ ‬أكبر،‭ ‬فهي‭ ‬تريد‭ ‬الاتفاق‭ ‬النووي‭ ‬أن‭ ‬يظل‭ ‬كما‭ ‬هو،‭ ‬حتى‭ ‬ترفع‭ ‬العقوبات‭ ‬الأميركية‭ ‬عن‭ ‬إيران،‭ ‬وتستطيع‭ ‬حينها‭ ‬أن‭ ‬تحقق‭ ‬منافعها‭ ‬وفائدتها‭ ‬الاقتصادية‭ ‬بشكل‭ ‬أكبر؛‭ ‬لأنها‭ ‬الشريك‭ ‬الأكبر‭ ‬اقتصاديا‭ ‬لإيران‭. ‬بالنسبة‭ ‬لنا،‭ ‬لم‭ ‬ينعكس‭ ‬الاتفاق‭ ‬الصيني‭ ‬الإيراني‭ ‬إيجابا‭ ‬على‭ ‬قضايانا،‭ ‬لا‭ ‬بالملف‭ ‬النووي،‭ ‬ولا‭ ‬بتغيير‭ ‬أجندات‭ ‬الأمن‭ ‬الإقليمي،‭ ‬كما‭ ‬أنها‭ ‬لم‭ ‬تلعب‭ ‬أي‭ ‬دور‭ ‬يذكر‭ ‬بالمنطقة،‭ ‬بالرغم‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬33‭ % ‬من‭ ‬استيرادها‭ ‬من‭ ‬النفط‭ ‬والغاز‭ ‬عن‭ ‬طريق‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬التي‭ ‬لم‭ ‬تستخدم‭ ‬هذه‭ ‬الميزة،‭ ‬والصين‭ ‬لم‭ ‬تقدم‭ ‬شيئًا‭ ‬في‭ ‬مقابلها”‭. ‬ويتابع‭ ‬صقر‭ ‬“الاتفاق‭ ‬الصيني‭ ‬الإيراني‭ ‬بالنسبة‭ ‬لي‭ ‬اقتصاديا‭ ‬لا‭ ‬يزعجنا،‭ ‬ولكن‭ ‬السؤال‭ ‬هل‭ ‬ستتحول‭ ‬هذه‭ ‬المصالح‭ ‬الاقتصادية‭ ‬لنظام‭ ‬أمني‭ ‬جديد،‭ ‬ستحاول‭ ‬الصين‭ ‬من‭ ‬خلاله‭ ‬أن‭ ‬تفرضه‭ ‬لحماية‭ ‬مصالحها؟”‭.‬

وأضاف‭ ‬“الازدواجية‭ ‬الصينية‭ ‬تريد‭ ‬الأمن‭ ‬والاستقرار‭ ‬بدول‭ ‬الخليج،‭ ‬والأمن‭ ‬البحري،‭ ‬وإيران‭ ‬لم‭ ‬تضرب‭ ‬أي‭ ‬سفينة‭ ‬صينية‭ ‬بحكم‭ ‬علاقتها‭ ‬معها،‭ ‬ولكن‭ ‬وفي‭ ‬المقابل‭ ‬لا‭ ‬تحث‭ ‬إيران‭ ‬أو‭ ‬تمنعها‭ ‬مما‭ ‬تفعل”‭.‬