العدد 4688
الأحد 15 أغسطس 2021
banner
موهبتك الخفية
الأحد 15 أغسطس 2021

كنت أتابع لقاء تلفزيونيا لامرأة جميلة ومثقفة تخطت الخمسين من عمرها، تعمل كصيدلانية مع زوجها وأبنائها المتخرجين أيضا من تخصص الصيدلة في صيدلية ملك لهم، كانت تلك الصيدلية مميزة عن باقي الصيدليات المتواجدة في الحي، كونها مزينة بعدد كبير من اللوحات التي لا بأس بها، وكانت الدهشة تعلو كل زبون يدخل الصيدلية ويستغرب من أن من رسم تلك اللوحات الدكتورة الصيدلانية الأم، وغالبا كانت الإجابة الحرفية لتلك الأسئلة أن الوالدة الدكتورة هوايتها الرسم، وبات الوضع هكذا غير مهم لسنوات طويلة، إلى أن جاءت اللحظة التي قررت فيها الدكتورة أن تنتظم في دراسة تخصص الفنون الجميلة، وقد اجتازت مرحلة البكالوريوس بامتياز مع مرتبة الشرف الأولى وواصلت دراستها إلى أن أصبحت دكتورة، لكن هذه المرة في مجال الفنون الجميلة وليس الصيدلة.

لم يكن الوقت متأخرا كثيرا لامرأة تجاوزت الخمسين في أن تبدأ مرحلة جديدة من حياتها برتم مختلف ومغاير كليا عن كل ما عاشته، والجدير بالذكر هنا هو التميز في طريقها القديم والحديث بيد أنها وجدت نفسها أكثر في الفن عن العلوم، وكنت قد ذكرت في مقالات سابقة أننا كشعوب عربية قلما ما نتفهم توازي العلوم مع الفنون في المطلق، وكأنهما لا يلتقيان، رغم أن الجامعات في الغرب تدمج بين الآداب والعلوم معا، ولا مانع في أن تكون موهوبا ومتميزا في التخصصين.

خلاصة القول هنا.. إن الموهبة الخفية التي تتواجد في أعماق شخصياتنا لابد أن تظهر حتما في موقف ما أو يوم ما، كل ما عليك أن تطلق العنان لها ولا تكبلها أو تقيدها جاعلا إياها أسيرة مقيدة في دواخلك، وعلى رأي المثل الأجنبي (it’s never too late).

صحيفة البلاد

2024 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية