رئيس مجلس الشورى: جلالة الملك أرسى بمشروعه الإصلاحي قواعد راسخة لبناء دولة القانون والمؤسسات
أقيم يوم أمس الملتقى الحواري الثالث "الملك .. القائد.. الانسان" لمجلس النفيعي برعاية رئيس مجلس الشورى علي بن صالح الصالح، وذلك تزامنًا مع احتفالات مملكة البحرين بأعيادها الوطنية المجيدة، لتسليط الضوء على الجهود الملكية السامية لحضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة عاهل البلاد المفدى حفظه الله ورعاه.
وأكد معالي رئيس مجلس الشورى خلال كلمته أنَّ التحول الديمقراطي منذ تولي حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة عاهل البلاد المفدى حفظه الله ورعاه مقاليد الحكم في عام 1999، وأرسى جلالته القواعد الثابتة لبناء دولة القانون والمؤسسات بإطلاق مشروعه الإصلاحي الرائد الذي يعد امتدادًا للنهج البنَّاء الذي واصل به جلالته مسيرة الآباء والأجداد، رسم نهجًا قويمًا في عملية بناء الدولة الحديثة وتطوير أجهزة الحكومة".
وأوضح معالي رئيس مجلس الشورى أنَّ مملكة البحرين حققت إنجازات مشهودة ورائدة على صعيد الإصلاح السياسي، والديمقراطي، والتنمية الاقتصادية والبشرية، وحماية حقوق المرأة والطفل، وما كفله من احترام للحقوق والحريات الأساسية والفصل بين السلطات، وتعزيز المشاركة الشعبية، مرتكزًا على ركائز أساسية التزمت بالثوابت العربية والإسلامية، وحماية التماسك الوطني باعتبارها الأولوية الأولى لتلبية مصالح الوطن والمواطنين وفتح آفاق التفاعل مع العالم، فتم إقرار مشروع “ميثاق العمل الوطني” في 14 فبراير 2001 بموافقة 98.4 % من الشعب البحريني، وتم إجراء التعديلات الدستورية وإعلان البحرين مملكة دستورية في فبراير 2002 م، وتم تشكيل السلطة التشريعية (المجلس الوطني) من مجلسين، الشورى والنواب.
ولفت معالي رئيس مجلس الشورى إلى أن جلالة الملك المفدى رعاه الله حرص على تأكيد حقوق الإنسان وعلى التعايش والحريات الدينية باعتبارها منجزًا وطنيًا ثريًّا، وإرثًا حضاريًّا مهمًّا، مبينًا أن جلالته قدّم الكثير من المبادرات الرائدة في هذا المجال؛ فلم تقتصر الإرادة الرسمية على منح المزيد من الحريات الدينية وحسب، بل تجاوزت ذلك لتكون الدولة داعمًا أساسيًّا لممارسة تلك الحريات.
وذكر معالي رئيس مجلس الشورى أن المبادرات السامية من لدن صاحب الجلالة الملك المفدى أيده الله في هذا المجال كانت ولا تزال محل إشادة وإعجاب من دول العالم أجمع؛ حيث تم إنشاء مركز الملك حمد العالمي للتعايش السلمي، وتدشين كرسي الملك حمد للحوار بين الأديان والتعايش السلمي بجامعة سابينزا الإيطالية، وإنشاء كلية عبدالله بن خالد للدراسات الإسلامية؛ وكل هذه الخطوات المباركة جاءت تتويجًا لمنجزات الوطن برعاية ملكية سامية في مجال تعزيز التعايش والتعددية.
وقال معالي رئيس مجلس الشورى: "لن ينسى العالم، المواقف الإنسانية النبيلة والمبادرات المشرفة لحضرة صاحب الجلالة الملك المفدى حفظه الله ورعاه بدعم الدول والشعوب الشقيقة والصديقة، تجسيدًا لعميق الروابط الأخوية التاريخية الوطيدة، وتعزيز التضامن الأخوي والتكافل الإنساني، انطلاقًا من القيم الإنسانية والمبادئ الدينية والأخلاقية.
وأوضح معالي رئيس مجلس الشورى أن جلالة الملك المفدى أولى اهتمامًا بارزًا بتكريم الشخصيات والمؤسسات الدولية المؤثرة في العمل الإنساني، وذلك بتدشين "جائزة عيسى لخدمة الإنسانية" في عام 2009، ومنحها كل سنتين لشخصية أو مؤسسة أسهمت بجهود دؤوبة في إيجاد حلول إبداعية مبتكرة للقضايا الإنسانية والاجتماعية في مجالات الإغاثة، والتصدي للكوارث، والتخفيف من وطأة الفقر والعوز، والتكاتف الإنساني من أجل تحسين ظروف البشرية.
وأشار معالي رئيس مجلس الشورى إلى أنّ مملكة البحرين سطرت خلال فترة جائحة كورونا بقيادة جلالته رعاه الله نجاحاتها المتميزة، والتي أكدت على الأمن والطمأنينة، والعدل والمساواة، وحقوق الإنسان، والتعايش، إلى جانب ديناميكية الحكومة الموقرة وجهود اللجنة التنسيقية بقيادة صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد رئيس الوزراء، حتى باتت هذه الجهود مضرب مثل ومحط إشادة العديد من الدول المتقدمة، فكان للتوجيهاتِ الملكيةَ السامية الدور البارز في جعل مملكة البحرين نموذجًا نفخر به جميعًا بين دول العالم.
واستذكر معالي رئيس مجلس الشورى بكل اعتزاز وعرفان، الجهود والعطاءات التي قّدمها فقيد الوطن صاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة (طيب الله ثراه)، والعمل الدؤوب الذي قام به على مدى خمسة عقود، مشيدًا بدور صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد رئيس الوزراء حفظه الله، ومضيّه بكل عزيمة وإصرار للبناء على مسيرة الإنجازات والنهضة التي تشهدها مملكة البحرين بقيادة جلالة الملك المفدى حفظه الله ورعاه.
كما أكد معالي رئيس مجلس الشورى أن النجاحات والإنجازات التي تحققها مملكة البحرين على كافة الأصعدة هي نتاج رؤية حكيمة ثاقبة وسياسة عميقة وراسخة انتهجها جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة عاهل البلاد المفدى.
وأعرب معالي رئيس مجلس الشورى عن الشكر الجزيل والتقدير للجهود المخلصة التي أسهمت في استمرارية ونجاح الملتقى الحواري "الملك.. القائد.. الإنسان"، ومثمنًا دور سعادة النائب ابراهيم النفيعي وفريقه الوطني الذي سعى جاهدًا لإظهار الملتقى بأفضل صوره، حيث جسد ذلك حب الوطن والولاء للوطن والقيادة الحكيمة حفظها الله ورعاها.
من جانبه، قال الأمين العام للمؤسسة الخيرية الملكية الدكتور مصطفى السيد، إن القائد الناجح لا ينظر للأمور الاقتصادية والسياسية فقط وجميع الأمور التي يتابعها المرء ولكن أيضا ينظر لصون كرامة الانسان وشرف المواطن وهذه خصال مهمة.
وأوضح أنه عندما أسس جلالة الملك المؤسسة الملكية قبل حوالي 20 سنة ومع بداية حكمه، انفرد كقائد عالمي في هذا المجال بحيث أن الارامل والايتام والمحتاجين يحصلون على مساعدة من منظمة مهنية بكل حرفية، ورعاية الأبناء من الناحية النفسية ورعايتهم لعدم الدخول في مشاكل اجتماعية وهذه الفئة من السهل جدا أي شخص ان يستغلهم، ولكن تنظيم من هذه المؤسسة ورؤية جلالة الملك فعلا ساهم في خلق فئة هامة ستخدم البلد ليكونوا ابطال المستقبل.
وأضاف أن جلالة الملك كمبدأ لا يعتبر أن العناية بالمواطنين فقط هو الشي الجيد بحد ذاته، بل يقول أن رقي الدول تعتمد على مدى دعمها للدول الشقيقة والمتضررة والتعاون معها، ومن هذا المنطلق فإن تجربة البحرين نادرة جدا، وعندما نقدم المحاضرات ونستعرض صور الملك خلال اللقاءات السنوية وجلوسه مع الايتام يتعجبون ويقولون نحن فزنا عليكم في عدة أشياء ولكن لا نملك قائد يجلس مع أيتام ويسالهم عن دراستهم وحياتهم ويتاثر فيهم ويعطيهم الدعم المتواصل والخدمات الأفضل والمساعدات المالية اكثر سنويا.
وتابع أنه من ضمن تعميم الخير فإن البحرين ساهمت في تأسيس بيت الزكاة وصداقات المصري برئاسة الشيخ الازهر الذي يقدم خدمات للملايين، أيضا زرنا الفلبين بحكم وجود أعداد كبيرة من هذه الجالية في البحرين الذين يخدمون خدمات جليلة في البحرين سواء الهندسة أو البناء أو حتى تربية الأبناء، وعرضنا لهم تجربة البحرين والآن في خطوات تأسيس مؤسسة رئاسية إنسانية على نبض البحرين ومن بعدها ننطلق بعد نجاح التجربتين بنفس النموذج الى الأمم المتحدة لتعميمه على الدول الفقيرة في انحاء العالم.
وقال أنه أثناء الجائحة وجه جلالة الملك صاحب السمو الملكي ولي العهد نائب القائد الأعلى رئيس الوزراء الشيخ سلمان بن حمد آل خليفة و سمو الشيخ ناصر بن حمد آل خليفة بإحساسه لنبض الشارع إضافة للأعمال الكبيرة التي قام بها الأطباء ورجال الاقتصاد لتوفير الدعم للمواطنين لحمايتنا وجهود جبارة لدور سمو ولي العهد رئيس الوزراء وهذا أمر يجب أن يدرس في الجامعات من ناحية اهتمامه وانضباطه وتشكيله للفريق الذي عمل بكل مهنية وجدية وانقذوا حياتنا.
وأضاف أنه من الجانب الإنساني طلب من سمو ولي العهد مبادرة حملة "فينا خير" بقيادة سمو الشيخ ناصر وخلال يومين جمعنا 100 مليون دولار وهذه نسبة كبيرة لدولة صغيرة، ونجاح الحملة بفضل قلب البحرينيين والقطاع الخاص ورجال الاعمال والمواطنين وحتى الأطفال الذين كسروا حصالاتهم.
وأوضح أنه في ظروف جائحة الكورونا والانشغال في العمل في المؤسسة فإن 120 % من طاقة الموظفين دئب للعمل وكثير من المتقاعدين عادوا للعمل.

من جانبه، قال رجل الأعمال خالد الزياني، إن البحرين تحركت منذ شهر يناير لإيجاد حلول لجائحة كورونا ومنذ ذلك الوقت كانت هناك نظرة بعيدة لكيفية إيجاد الوسيلة لنحفظ المواطنين والاقتصاد والبلد والدمار، وكثير منا لم يفكر هذا التفكير ولكن كان في حكمة ومجال لم نكن مطلعين عليه.
وأضاف أن الذي حدث في البحرين كان مأساة لو لم نقم بتفاديها بخطة عمل منذ ذلك الوقت، فان اقتصادنا وصحة المواطنين كانت ستنهار ومعيشتنا كلها تصبح بلا اتجاه في ذلك الوقت عندما لم يكن هناك أحد يفكر أتتنا خطة بدفع من جلالة الملك بإدارة واجتهاد من ولي العهد قاموا بحفظ البلاد والمواطنين وامورهم.
وصرف 30 % من الدخل القومي للبحرين للمحافظة على هذا البلد ولا يوجد أي دولة في العالم صرفت هذا المبلغ من الدخل القومي، وهذا دليل أننا ضحينا بالغالي والنفيس بأمر من جلالته للمحافظة على اقتصاد البلد.

بدورها، قالت استشارية الأمراض المعدية عضو الفريق الوطني للتصدي لفيروس كورونا "كوفيد 19" الدكتورة جميلة السلمان، في هذه الأيام ونحن نعيش الأعياد الوطنية الجميلة في ظل التحديات التي تواجهها كل الأنظمة الصحية على مستوى العالم بسبب جائحة الكوفيد 19، فإن جهود مملكة البحرين والتي تمت بتوجيهات من القيادة الرشيدة من صاحب الجلالة الملك وسمو ولي العهد رئيس الوزراء، لم تكن البحرين الوحيدة في مواجهة الفيروس والتحدي ولكن التوجيهات والقيادة الحكيمة التي بدأت من يناير في رسم خطة البحرين وعمل الفريق الوطني الطبي لمواجهة كوفيد 19، ومنذ بدء الحالات في الصين بدانا في هذه الخطة.
وأضافت أن جهود مكثفة منذ ما يقارب السنة من العمل المتواصل على مدى 24 ساعة للفرق الطبية والتمريضية والفرق الأخرى لان كلنا نعمل كفريق واحد، سواء الفرق الطبية والتمريضية الموجودة في وزارة الصحة أو في مستشفى الملك حمد ومستشفى قوة الدفاع والفرق الأخرى، سواء في الصفوف الامامية أو في المطار أو مواقع الفحوصات وفي كل المجالات التي كانت منظمة جدا، وهذا شرف جدا كبير لنا جميعا ان نعمل ضمن فريق واحد.
وأوضحت أن هذه الخطة كانت تمثل تجربة وأشادت دول العالم بها والمنظمات العالمية منها منظمة الصحة العالمية عندما رأت تجربة البحرين وكيف تجاوزت الازمة وترتبت كل الأمور بطريقة جميلة، وهذا لم يأتي من فراغ بل من قيادة لها نظرة مستقبلية علمية مدروسة جميع الخطوات التي قامت بها مملكة البحرين.
وقالت إن هذه التجربة سيسجلها التاريخ وستدرس للأجيال في كيفية التعامل لان في وقت الجائحة تحتاج الى هذه النظرة المستقبلية ومرونة في النظام الصحي، والنظام الصحي في البحرين اثبت جدارته بشهادة الجميع بانه يتعامل مع هذه الجائحة بكل قوة وجدارة ونوع عالي من جودة الخدمات الصحية والتمريضية المقدمة.

من جانبه، قال رجل الأعمال خالد الأمين، إنه خلال الجائحة صادفت التجار مشاكل غير مسبوقة والتي أصبحت خبرة للجميع إذ لم يتوقع أحد المرور بهذا النوع من المصاعب أو وصولها لحيز وتضيق كل السبل على الجميع.
وأضاف أن جلالة الملك استبقنا بالتفكير ووجه وزارة التجارة والصناعة بأن يستوردوا مأكولات من التجار تكفي لمدة سنة أو أكثر، إضافة ان البحرين كان فيها مواد غذائية تكفي لمدة 6 أشهر او أكثر فكان في البحرين وحتى اليوم غذاء يكفي بين سنة الى سنتين بأمر من جلالته.
وأوضح أنه في البداية واجه التجار مشاكل عديدة أبرزها اغلاق الحدود بالكامل وعدم تصدير الأردن والسعودية ومصر وأوكرانيا وروسيا وكل الدول لمحصولاتها والجميع يريد إبقاء مالديه من مواد غذائية لشعبه خلال الجائحة.
وتابع أن من المشاكل هو قرار الدول الرئيسية المعتمد عليها في استيراد الأرز مثل الهند وباكستان والصين وفيتنام عدم تصدير الأرز حتى يكون لديها اكتفاء ذاتي.
وبتوجيهات من جلالة الملك بدأت الازمة بالانفراج وبتسهيل من اللجنة التنسيقية استوردنا المأكولات وانحلت المشاكل خلال شهر ونصف بفضل حكمة جلالته.
واليوم البحرين لديها استراتيجية للأمن الغذائي وتدرس من قبل المؤسسات الاهلية والوزارات مثل الغرفة ووزارة التجارة ووزارة البلديات على أساس ان يكون لدينا امن غذائي يكفي لعدة سنوات وليس فقط لعدة اشهر.
وقال واجهنا مشاكل ولكن بفضل حنكة جلالة الملك وتوجيهاته وتعاون جميع الوزارات واخص بها وزارة التجارة والجمارك والهجرة والجوازات، تجاوزنا جميع المشاكل وبمكالمة واحدة كانت جميع الأمور تنحل، وبالنسبة لي وللجميع فكانت تجربة فريدة لان كل الأبواب أغلقتا أمامنا فجأة ولكن مع ذلك حصلنا على دعم من رأس الحكومة ومن كل الحكومة لتسهيل الأمور، والدول الخليجية لم تقصر بمساعدتنا واخص بالذكر جمهورية مصر التي صدرت لنا المأكولات عبر الطائرة رغم الاغلاق ولكن لأجل البحرين كانت هناك مرونة، وبفضل تكاتف الجميع وتوجيهات الوالد.
